من الصفات النفسية التي يمكن أن تعرف بواسطة آثارها المحسوسة .
ونتيجة ما ذكرناه : أنه لا يلزم من عدم قبول قوله مع يمينه لو فرض أنه مدع
تعطيل الدعوى وبقاء الخصومة . فتدبر .
ثم إن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) أورد على الشيخ ( قدس سره ) ايرادا ومحصله : إن التمسك
بأصالة عدم العلم إن كان في مقام بيان المدرك لقبول قوله بيمينه ، كما هو ظاهر
كلامه . فهو غير وجيه ، لأن الأصل لا يكون فاصلا للنزاع بل هو يجري لتشخيص
المدعي من المنكر ، ومدرك قبول قوله بيمينه أمر آخر .
ويمكن دفع هذا الايراد بأن الشيخ ( قدس سره ) في مقام بيان مدرك تقديم قوله من باب
أنه منكر ، فعلله بموافقة قوله الأصل .
ومن الواضع تداول تعليل ثبوت الحكم المفروغ عنه بثبوت موضوعه بلا إشارة
إلى دليله . فتدبر ، والأمر سهل .
المقام الثاني : ما إذا كان مدعي الجهل من أهل الخبرة بحيث لا يتحقق منه
الجهل بالقيمة إلا بسبب غفلة ونحوها .
ولا يخفى أنه بحسب الموازين القضائية يكون مدعيا ، لمخالفة قوله الظاهر المقدم
على الأصل . ولأجل ذلك ذهب في المسالك ( 2 ) والجامع ( 3 ) إلى عدم قبول قوله .
ويمكن أن يكون المراد بعدم قبول قوله رد دعواه بالمرة وعدم سماعها ، نظير المقر
عملا بالظاهر وبأصالة عدم الغفلة لأن جهله لا ينشأ عن غفلة ، كمن يدعي عدم
قصد الانشاء في العقد .
ويمكن أن يكون مرادهم كونه مدعيا فلا يقبل قوله بيمينه .
وقد يدعى قبول قوله بيمينه وإن كان مدعيا ، نظير ما ذكر في القسم الأول من
تعسر إقامة البينة عليه وعدم معرفة الحال إلا من قبله .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 55 ، الطبعة الأولى .
2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 1 : ص 143 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .
3 - المحقق الكركي ، علي بن الحسين : جامع المقاصد ، ج 4 : ص 294 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .