يكون ترك الأمر يجري على طبيعته ثم يفكر في الأمر فيختار الفسخ أو الامضاء .
فتدبر .
الفرع الرابع : فيما لو اختلفا في الجهل وعدمه ، فادعى المغبون الجهل بالقيمة
وأنكره الآخر وادعى علم المغبون .
والكلام في مقامين :
المقام الأول : ما إذا لم يكن مدعي الجهل بالقيمة من أهل الخبرة بل كان من
متعارف الناس .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) في حكمه : بأن الجهل يثبت باعتراف الغابن وبالبينة إن
تحققت وبقول مدعيه مع اليمين ، لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم . مع أنه
قد يتعسر إقامة البينة على الجهل ولا يمكن للغابن الحلف على علمه لجهله بالحال .
هذا ما أفاده ( قدس سره ) .
ويظهر منه أولا : فرض مدعي الجهل منكرا لموافقته للأصل وهو أصالة عدم
العلم .
وثانيا : إنه لو فرض كونه مدعيا فهو لا يطالب بالبينة ، لخصوصية في الدعوى في
المقام ، وهي تعسر إقامته البينة على الجهل لأنه من الصفات النفسية غير المحسوسة .
وعدم تمكن خصمه من اليمين على العلم إذ هو يجهل الحال ولا يتمكن من الجزم بعلم
خصمه وعدم جهله ، فيلزم من ذلك عدم حسم الخصومة وبقاء النزاع . فلا بد من
قبول قوله مع يمينه حسما للنزاع ولو فرض أنه مدع لا منكر .
هذا توضيح ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ولا بد من الكلام في كلتا الجهتين :
أما الأولى - أعني التمسك بأصالة عدم العلم في اثبات أنه منكر - : فهو إنما يصح
بناء على كون دليل الخيار هو الاجماع لأنه مقيد في كلمات العلماء بعدم العلم ، فيكون
الأصل المزبور منقحا لموضوع الحكم الشرعي .
أما إذا كان الدليل هو قاعدة نفي الضرر أو الشرط الضمني الارتكازي فلا
يجري الأصل المزبور ، لأن مجراه ليس موضوعا لحكم شرعي بل لازم له عقلا ،