والضرر المأخوذ في موضوع القاعدة هو الضرر الشخصي لا النوعي كما لا يخفى .
مندفعة : بأن ثبوت الاقدام النوعي يكون قرينة عامة على تحقق الاقدام
الشخصي نظير سائر الظهورات العرفية الحالية .
وإن كان دليل الخيار هو الشرط الضمني الارتكازي ، فهو غير متحقق ، لأنه مع
فرض التسامح في مثل هذا التفاوت ، فلا يؤخذ شرطا سوى التفاوت الفاحش ،
وبذلك يظهر أن أصل الحكم ثابت لا اشكال فيه .
وبعد ذلك يقع الكلام في المراد بما لا يتغابن فيه ، وأن المنظور في ذلك أي المقامين
مقام المعاملة والعقد ، أو مقام الفسخ ، وما الذي تساعد عليه الأدلة ؟ فنقول :
أما الاجماع ، فالقدر المتيقن منه هو إرادة ما لا يتسامح فيه في مقام الفسخ لأنه
أخص .
وأما الشرط الضمني ، فمرجعه إلى اشتراط الخيار عند التخلف ، فالملحوظ في
الشرط مقام الفسخ لرجوعه إلى عدم اللزوم لا إلى أصل الصحة ، فلا بد أن يكون
المنظور فيه شؤون ذلك المقام ومناسباته .
وأما الاقدام على الضرر ، فالأمر فيه كذلك ، لأن نفي الضرر راجع - كما
عرفت - إلى نفي اللزوم ، فالملحوظ في مقام تطبيق القاعدة هو مقام اللزوم ، فإذا كان
الضرر مما يتسامح عليه في هذا المقام ، فلا تشمله القاعدة لتحقق الاقدام عليه .
إذن ، فيتعين بملاحظة الأدلة إرادة ما لا يتسامح فيه في مقام الفسخ . فتدبر .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) تعرض إلى صورة الشك في كون التفاوت مما يتسامح فيه أو لا ،
فذكر : أن المرجع هو أصالة ثبوت الخيار لأنه ضرر لم يعلم تسامح الناس فيه .
ويحتمل الرجوع إلى أصالة اللزوم لأن الخارج هو الضرر الذي يناقش فيه لا مطلق
الضرر .
وأورد عليه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) بأن ظاهره التمسك بعموم قاعدة نفي
الضرر مع الشك وهو مشكل ، لأن ما لا يتغابن فيه . .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 40 ، الطبعة الأولى .