نظير ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في أصالة تأخر العقد في الصورة الثالثة .
ولكن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) احتمل أن يكون المراد بها أصالة عدم وقوع
العقد على الزائد أو الناقص فلا تكون مثبتة ، لأن مثل هذا العقد موضوع الخيار
فيصح التعبد بعدمه . واستشهد لذلك بأنه تقدم منه في أواخر كتاب البيع رجوع
أصالة عدم التغير إلى نظير ما ذكرناه .
لكنه قال ( رحمه الله ) بعد ذلك : إلا أنه على هذا الوجه لا مجال لأصالة عدم وقوع العقد
على الناقص أو الزائد في الفرع اللاحق المحكوم عنده ( قدس سره ) بحكم هذا الفرع لتعين تاريخ
العقد ، فيعلم منه أن مراده التعبد بنفس عدم التغير .
أقول : لا مجال لأصالة عدم وقوع العقد على الزائد أو الناقص ، فإنها
من الأصول المثبتة أيضا ، لأن الأثر إنما يترتب على العقد الخارجي الواقع
على الزائد أو الناقص بمفاد كان الناقصة لا على وقوع العقد على الزائد بمفاد كان
التامة .
وأصالة عدم وقوع العقد على الزائد إنما تثبت كون العقد الخارجي غير واقع
على الزائد بالملازمة . فالتفت .
الأمر الثاني : - فيما يشترط في هذا الخيار - كون التفاوت فاحشا وحدده في
التذكرة ( 2 ) بما لا يتغابن الناس بمثله .
أقول : المراد بما لا يتغابن بمثله يحتمل وجهين :
الأول : ما لا يتسامح فيه في مقام المعاملة والعقد .
الثاني : ما لا يتسامح فيه في مقام الفسخ .
بيان ذلك : إن التسامح بالزيادة والنقيصة . .
تارة : يكون في مقام العقد وإجراء المعاملة بمعنى أنه عند البيع أو الشراء يلتفت
إلى زيادة القيمة أو نقصها ولكنه يتسامح فيه لأنه يسير .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 56 ، الطبعة الأولى .
2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 523 ، الطبعة الأولى .