بملاحظة ما ورد في القاموس من تفسير الشرط بالالتزام في ضمن الالتزام .
وفيه : منع دعوى الانصراف . والايقاع أيضا التزام فلا ظهور للالتزام في إرادة
العقد .
الثالث : ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من عدم مشروعية الفسخ في الايقاعات في الجملة ،
فلا يصح اشتراطه لأنه يكون من الشرط المخالف للكتاب والسنة ، وقد عرفت
وجهه فيما تقدم .
والتحقيق : هو أنه لا يتصور الفسخ في مورد الايقاعات فضلا عن صحة
اشتراطه ، بيان ذلك : أن الفسخ عبارة عن رفع الأثر في مرحلة البقاء ولذا يترتب
عليه أثر العدم من حينه لا من حين العقد . وهذا إنما يتصور فيما كان لأثر المعاملة
ثبوت استمراري كي يرتبط الفسخ به ، كالملكية في باب البيع .
وإلا فلا معنى لفسخ المعاملة في مرحلة حدوثها ، لانصرامها . فالفسخ إنما يتعلق
بما له بقاء .
وهذا إنما يتم فيما إذا كان أثر المعاملة وجوديا يعتبر الشارع استمراره لاحتياج
بقاء الوجود إلى علة وهي الاعتبار المسبب عن العقد . أما إذا كان الأثر عدميا فلا
معنى للفسخ فيه ، إذ بقاء العدم ليس بواسطة تأثير المعاملة السابقة واستمرار
الاعتبار ، بل بواسطة عدم تحقق منشأ الوجود ، فالمعاملة تؤثر في العدم حدوثا وأما
بقاء فهو ينشأ من عدم علة الوجود . فعدم الزوجية بقاء - بعد الطلاق - ليس بتأثير
الطلاق بل لعدم ما يوجب الزوجية ، وإنما يؤثر الطلاق في رفع الزوجية حدوثا لا
أكثر . فلا يتصور للمعاملة ذات الأثر العدمي بقاء كي يصح انفساخها وفسخها .
وبما أن الايقاعات المذكورة من الطلاق والابراء والعتق ونحوها إنما تؤثر في رفع
الحكم الوجودي الثابت ، فلا بقاء لها ، فلا فسخ لها . فتدبر ولاحظ .
وأما الرجوع في باب الطلاق ، فهو ليس فسخا للطلاق ، بل هو إعادة للزوجية
ولذا يسند إلى الزوجة فيقال رجع بالزوجة . فالتفت .
هذا تمام الكلام في خيار الشرط .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٨٢