الرابع :
خيار الغبن
اختلف في معنى : " الغبن " لغة ، فعرف بالخديعة المتقومة بعلم الخادع وجهل
المخدوع وأنه في البيع بتسكين الباء وفي الرأي بتحريكها . كما عرف بما يقابل
الاستواء . وليس تحقيق ما ذكر بمهم لعدم وروده فيما نحن فيه في لسان رواية أو آية ،
نعم ورد في لسان بعض النصوص الآتي ذكرها والتي ستعرف عدم دلالتها على خيار
الغبن ، فهي أجنبية عما نحن فيه .
فالكلام في ما هو مصطلح الفقهاء من التمليك بما يزيد على قيمة ماله مع الجهل .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن الجهل دخيل في مفهوم الغبن ، بخلاف كون الزيادة مما
لا يتسامح بها ، فإنها شرط ، وسيأتي الحديث عن ذلك فيما بعد على طبق ما يستفاد
من دليل الخيار بعد أن عرفت أن اللفظ المزبور لم يرد في النص كي يبحث عن
مفهومه العرفي .
فيقع الكلام في دليل خيار الغبن وهو وجوه ذكرها الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) :
الأول : قوله تعالى ( 3 ) : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * وتقريب
الاستدلال بها بدوا هو : أن المغبون لو علم الحال لم يرض بالبيع ، ولكن هذا الوجه
بظاهره سقيم جدا لأن عدم الرضا التقديري لا يضر بالصحة بعد حصول الرضا
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 234 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 234 ، الطبعة الأولى .
3 - سورة النساء ، الآية : 29 .