والآخر : ما ذكره في التذكرة ( 1 ) من دخول الخيار في الصداق فيرجع مع الفسخ
إلى مهر المثل . وعلله الشيخ ( قدس سره ) بأنه من جهة مشروعية الفسخ فيه في بعض المقامات
كما إذا زوجها الولي بدون مهر المثل ، ثم تنظر فيه .
أقول : لا يخفى أن أصل المهر ليس مقوما للعقد ، وهكذا اعتبار مهر المثل - مع
إهمال ذكره - فإنه من باب انصراف الاهمال مع قيام القرينة العامة على إرادة
ثبوت المهر إلى إرادة مهر المثل . وإنما المهر التزام آخر غير الالتزام بأصل الزوجية ،
فلا مانع من جريان الخيار فيه خاصة مع بقاء عقد الزوجية على حاله لعدم تقوم
العقد به .
ولكن ثبوت مهر المثل مع الفسخ في المهر المسمى مما لا مقتضى له ثبوتا بعد
تصور صحة عقد الزوجية بدونه .
وأما وجه تنظر الشيخ ( قدس سره ) في الاستشهاد على صحة الفسخ بما إذا زوجها الولي
بدون مهر المثل ، فلعله من جهة أن التزويج بدون مهر المثل تزويج على خلاف
المصلحة فيكون فضوليا في الزواج ، فالفسخ يرجع إلى فسخ أصل الزواج ، مع أنه
ليس من الفسخ في باب الخيار . فتدبر .
هذا تمام الكلام في العقود اللازمة .
وأما العقود الجائزة : فقد قيل بعدم صحة شرط الخيار فيها ، وعلل ذلك تارة :
بأنه تحصيل الحاصل . وأخرى : بأنه لغو .
ولكن الأول يمكن أن يدفع بأن الجواز المترتب على شرط الخيار غير الجواز
المترتب على نفس العقد من حيث هو لا نفسه كي يلزم تحصيل الحاصل .
والثاني يمكن أن يدفع بتصور أثر الجواز الثابت للشرط من قابليته للمعاوضة
والاسقاط والانتقال .
فالتحقيق أن يقال : إن الخيار إما أن يلتزم بأنه حكم وضعي اعتباري . وإما أن
هامش
1 - نفس المصدر .