إن كان بملاحظة الحكم الثبوتي ، فهو يفيد صحة العقد ولا ربط له بثبوت الخيار .
وإن كان بالحكم السلبي ، فهو ينفي الصحة ولا يثبت الخيار .
والتفكيك المدعى بين العقد والشرط لا ينفع لأن مقتضاه صحة العقد بمقتضى
المنطوق ، فمن أين يستفاد الخيار من نفس الآية ؟ إلا بضميمة الصحة مع خيار تخلف
الشرط .
والاستشهاد بفحوى حكم الفضولي والمكره ليس كما ينبغي ، إذ ما يؤثر فيه
الرضا المتأخر في باب الفضولي والمكره هو أصل الصحة في قبال البطلان مطلقا لا
اللزوم كي يثبت اللزوم ههنا - بالرضا المتأخر - بالفحوى . فلاحظ .
وثالثا : سلمنا استفادة الخيار من الآية ، فهو ليس خيارا بالمعنى المقصود إثباته
الذي يكون من الحقوق والذي يقبل النقل والاسقاط والميراث ، بل هو نظير الجواز
في الهبة .
وجملة القول : أن الاستدلال بالآية المذكورة على الخيار فيما نحن فيه واضح
المنع .
الثاني : قوله تعالى * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * .
وذكر الشيخ ( قدس سره ) أن الاستدلال بها أولى بناء على أن أكل المال على وجه الخدع
ببيع ما يسوى درهما بعشرة مع عدم تسلط المخدوع بعد تبين خدعه على رد المعاملة
وعدم نفوذ رده ، أكل المال بالباطل . أما مع رضاه بعد التبين بذلك فلا يعد أكلا
بالباطل .
ثم قال : إن مقتضى الآية وإن كان حرمة الأكل حتى قبل الخدع إلا أنه خرج
بالاجماع وبقي ما بعد اطلاع المغبون ورده للمعاملة .
ولا يخفى أن مبنى الاستدلال على تفسير الآية بأنه لا يجوز الأكل على وجه
الباطل بحيث يكون الاستثناء منقطعا ، لا على ما سبق منا اختياره من كون المراد أنه
لا يجوز أكل المال بوجه من الوجوه فإنه باطل ، فيكون الاستثناء متصلا .
وعلى كل حال ، فيرد عليه أولا : أنه لم يثبت قيام الاجماع على صحة العقد قبل