نظير الوفاء بالنذر ، فإذا كان مقتضى العقد بحسب دلالته اللفظية تمليك العين للغير
فمقتضى وجوب الوفاء هو لزوم العمل بهذا المقتضى فكل ما يخالفه محرم بحسب
الآية الشريفة . فأخذه من يد الغير والتصرف فيه بدون رضاه ينافي مقتضى العقد ،
فيكون محرما . فإذا تحقق الفسخ وشك في تأثيره ، فحيث أن التصرف في العين
بعده يتنافى مع مقتضى العقد وهو التمليك كان محرما .
ومن الواضح أن تحريم ذلك بمقتضى اطلاق الآية يلازم لزوم العقد الذي هو
حكم وضعي ، فإذا دل الدليل على الحكم التكليفي وهو حرمة التصرف بعد الفسخ
دل بالالتزام على الحكم الوضعي وهو اللزوم . أو نقول بأن مجرد جعل الحكم
التكليفي يكفي في انتزاع الحكم الوضعي بناء على ما حقق في الأصول من أن
الأحكام الوضعية منتزعة عن الأحكام التكليفية .
هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في تقريب دلالة الآية على اللزوم ، ومحصله : إن
وجوب العمل بمقتضى العقد بقول مطلق حتى فيما بعد الفسخ لازم مساو للزوم
العقد ، فيكشف عن جعل اللزوم ، أو ينتزع عنه اللزوم .
وقد أورد عليه إيرادات متعددة :
الأول : ما أشار إليه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن العقد مطلق العهد ، سواء
كان عهدا من الله سبحانه كالتكاليف . أو عهدا بين العبد وخالقه ، كالنذر وشبهه . أو
عهدا بين الخلق بعضهم مع بعض ، كالمعاملات . وبما أن من التكاليف ما لا يجب
امتثاله كالمستحبات ، كان عموم العهد موجبا لصرف ظهور الأمر في الوجوب
وحمله على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب ، فلا ينفع في إثبات
وجوب الوفاء في مورد الشك .
الثاني : ما ذكره السيد ( رحمه الله ) ( 2 ) أيضا وغيره من : أن موضوع الحكم بوجوب
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 3 ، الطبعة الأولى .
2 - المصدر .