وإن أريد ثبوته ببناء الشارع . .
فإن كان بنحو الامضاء للبناء العقلائي العملي بعدم الردع عنه ، فالكلام فيه هو
الكلام في سابقه .
وإن كان الامضاء بالعموم أو الاطلاق اللفظي ، فهو وإن أثبت المعنى المزبور إذ
يمكن أن يكون الدليل بعمومه أو اطلاقه شاملا لأفراد العقد بمجموعها ويكون
ما يدل على الجواز مخصصا له أو مقيدا .
إلا أن هذا يرجع إلى المعنى الثاني ، وهو إرادة القاعدة المستفادة من
العمومات من الأصل وليس معنى مغايرا له ، كما هو الفرض .
ومما ذكرنا من معنى الأصل الرابع تعرف أنه لا فرق بين أن يكون الجواز الثابت
لبعض أفراد العقد ثابتا بعنوان الحق أو بنحو الحكم ، في عدم كونه منافيا لفرض
وضع البيع بما هو على اللزوم .
فما يظهر من الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) من التفرقة بين الجواز الحقي والحكمي في عدم منافاة
الأول ومنافاة الثاني في غير محله . فلاحظ .
وإذا تبين بطلان هذين المعنيين ، فيقع الكلام في المعنى الثاني والثالث .
أما الثالث ، وهو الاستصحاب ، فيراد به استصحاب بقاء ملكية المالك بعد
الفسخ ، إذ يشك بعد الفسخ في زوال ملكية المشتري للمثمن والبائع للثمن ،
فتستصحب ملكيتهما ونتيجة ذلك مع اللزوم واحدة .
نعم ، في هذا الاستصحاب وقفتان يرجع في تحقيقهما إلى الأصول ، وهما :
أولا : إنه من استصحاب الأحكام الكلية . ثانيا : إنه من استصحاب الكلي القسم
الثاني لتردد الملكية الحاصلة أولا بين اللازمة والجائزة .
وقد تحقق لدينا صحة استصحاب الحكم الكلي خلافا للنراقي ( 2 ) ومن
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 214 ، الطبعة الأولى .
2 - النراقي ، المولى أحمد : مناهج الأحكام والأصول ، ص 240 ، الطبعة الأولى .