وأما الوجه الثاني : فقد أجيب عنه بوجوه متعددة وعمدتها وجهان :
الوجه الأول : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) ناسبا له إلى غير واحد من
الأعلام ويظهر منه تقريره وارتضائه ، ومحصله بتوضيح : إن المراد من العقد ليس
هو العقد اللفظي ولا الانشائي بما هو مدلول للكلام ، ولا الالتزام القلبي لكل من
البائع والمشتري لأنه زائل قطعا فلا بقاء له .
وإنما المراد بالعقد هو الاعتبار الشرعي أو العرفي الحاصل بواسطة الانشاء ،
فالعقد الذي يتصور فيه البقاء هو الموجود الاعتباري الذي يتحقق باعتبار من
بيده الاعتبار من شرع أو عرف بملاحظة ما يراه من مصلحة .
وبما أن الموضوع الوارد في الدليل الشرعي يحمل على معناه العرفي ، فالمراد
من العقد في الآية الكريمة هو العقد العرفي .
ومن الواضح أنه بالمعنى العرفي ذو بقاء بعد قول : " فسخت " وإنما الشك في
تأثير الفسخ بنظر الشارع .
وفيه :
أولا : أن هذا الحديث لا يتأتى مع الشك في تأثير الفسخ في حل الملكية
عرفا ، إذ كما يشك في بقاء العقد شرعا يشك في بقائه عرفا ، فلا يمكن التمسك
بالدليل .
وثانيا : إن العرف وإن كانت له اعتبارات مستقلة عن الشارع إلا أنها إذا لم تكن
ملغاة بنظره الأقدس .
بيان ذلك : أنه إذا فرض أن جماعة معينة حكموا شخصا منهم في جميع أمورهم
يتصرف بهم وبأموالهم كما يتصرف بماله من دون اعتراض منهم على ذلك بل كانوا
يرون الحق له فيه . فإنه من الواضح أنه لا معنى لاعتبار الجماعة ملكية زيد للمال
إذا فرض أن ذلك الشخص اعتبر ملكية عمرو له ، أو سلب عن زيد ملكيته ، إذ
الفرض أنهم يرون مال الغير بالنسبة إلى ذلك الشخص كماله ، فكما أنه إذا ملك
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 7 ، الطبعة الأولى .