لا يتقوم البيع باللزوم بل هو حكم عارض عليه . كما أنه ليس المراد به المعنى
المراد بالذاتي في كتاب البرهان ، إذ العقد ليس بنحو يكفي وضع ذاته في انتزاع
اللزوم ، إذ عرفت أن اللزوم حكم مجعول عارض عليه .
وإنما المراد من كونه ذاتيا ، أن البيع - مثلا - بعنوانه الأولي وبما هو بيع محكوم
باللزوم ويكون الحكم بالجواز عليه لطرو عنوان آخر عليه زائد على ذاته ، ككون
المبيع حيوانيا وغير ذلك ، فهو نظير ما يقال : من أن الميتة بذاتها حرام ويعرض
عليها الجواز بطرو عنوان الاضطرار عليها .
وقد بينت الذاتية بنحو آخر وهو أن طبيعة العقد تقتضي اللزوم ثبوتا وهذا المعنى
بظاهره واضح الاشكال ، إذ ليس البيع من الحقائق الخارجية ذات الطبع ، نظير
الماء الذي يقال أن طبيعته البرودة ، والنار التي يقال إن طبيعتها الحرارة .
وقد وجهه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) بما لا دليل عليه . ولذا رأينا الاعراض
عنه أولى وايقاع الكلام فيما ذكرناه له من المعنى .
وما ذكرناه واضح الاشكال ، وذلك لأن المقصود من ثبوت اللزوم للبيع - مثلا
- بما هو ، وثبوت الجواز له بعنوان طار عليه . .
إن كان ثبوته بهذا النحو ببناء العقلاء ، فيشكل بأن العرف ليس لهم بناءان
عمليان أحدهما عام والآخر خاص ، إذ البناء العملي ليس إلا عملهم الخارجي ،
ومن الواضح أن عملهم رأسا على اللزوم في غير موارد العيب - مثلا - ، وعملهم
على الجواز في موارده .
إذن ، فليس البيع في مورد العيب في ذاته لازما ، إذ البناء العملي على الجواز
رأسا .
وعليه ، فمع الشك في جواز عقد أو لزومه ليس لدينا قاعدة عامة تشخص
لدينا حكمه .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 4 ، الطبعة الأولى .