تابعه ( 1 ) ، كما تحقق لدينا صحة القسم الثاني من استصحاب الكلي .
هذا ، مع ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) في مسألة المعاطاة من أن المستصحب شخص
الملكية لا القدر المشترك ، لأن اللزوم والجواز ليسا من عوارض الملكية ، بل من
أحكام العقد . وعلى كل حال فلا إشكال لدينا في إجراء الاستصحاب .
فلو توقفنا عن إجرائه لإحدى الشبهتين أو لكليهما . .
فمع الفسخ ووجود العوضين يحصل العلم الاجمالي لكل من المشتري والبائع
بحرمة تصرفه إما في الثمن أو المثمن لاحتمال انفساخ البيع وعدمه .
ومع تلف الثمن يحصل للبائع علم إجمالي بوجوب رد قيمته أو بحرمة التصرف في
المثمن . وهكذا الحال بالنسبة إلى المشتري لو تلف المثمن .
أما مع تلف كلا العوضين ، فلا علم إجماليا بشئ ، بل يشك في الضمان
والأصل البراءة منه .
وأما الثاني ، وهو القاعدة ، فهي المستفادة من العمومات الدالة على اللزوم
وهي بأكثرها لا تختص بالبيع ، بل تعم غيره .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) العمومات التي يستفاد منها ذلك وهي :
الأول : قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 4 ) .
وتقريب دلالتها على اللزوم كما ذكره الشيخ ( قدس سره ) : أن الآية الكريمة دالة على
وجوب الوفاء بكل عقد ، والمراد بالعقد إما مطلق العهد ، كما جاء تفسيره به في
صحيحة ابن سنان ( 5 ) ، أو ما يسمى في العرف واللغة عقدا .
والمراد بوجوب الوفاء هو العمل بما يقتضيه العقد في نفسه بحسب مدلوله اللفظي
هامش
1 - الحسيني ، السيد محمد سرور : مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 148 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 85 ، الطبعة الأولى .
3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 215 ، الطبعة الأولى .
4 - سورة المائدة ، الآية : 1 .
5 - الطباطبائي ، السيد محمد حسين : الميزان في تفسير القرآن ، ج 5 : ص 200 ، الطبعة الأولى .