المسألة الرابعة : في مبدأ هذا الخيار .
ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى أنه من حين العقد لأنه المتبادر من الاطلاق .
وتحقيق المقام هو : أن الحق . .
إما أن يلتزم بكونه عبارة عن حكم اعتباري نظير الملكية ولكنه يختلف عنها
بأنه ملكية ضعيفة .
وإما أن يلتزم بكونه أمرا انتزاعيا عن حكم الشارع بانفساخ المعاملة عند
انشاء الفسخ ، فليس الموجود في موارد الحق سوى الحكم الشرعي بما يعد من
آثار ، ثبوت الحق وينتزع عنه عنوان الحق .
فعلى الأول ، لا مانع من اجتماع خيارين أو أكثر في زمان واحد بلحاظ
أنفسها ، إذ لا مانع من تعدد الاعتبار في موضوع واحد . نعم قد يمتنع التعدد بلحاظ
آثاره وقد تقدم الكلام فيه في خيار الحيوان ، كما قد يدعى امتناعه باعتبار لغوية
تعدد الاعتبار . واندفاعه واضح لاندفاع اللغوية بتصور أدنى أثر .
وأما على الثاني ، فلا يمكن اجتماع خيارين في موضوع واحد في آن واحد ،
لأن الخيار على ما عرفت لا واقع له سوى منشأ انتزاعه وهو الحكم الشرعي
بانفساخ المعاملة عند انشاء فسخها الذي ينتزع منه ثبوت حق الخيار لمن يترتب
على إنشائه الفسخ . ومن الواضح أن الحكم بانفساخ المعاملة لا يقبل التعدد ، إذ
المعاملة لا تتحمل انفساخين ، كما هو واضح جدا ، كما لا يقبل التأكد لعدم كونه
مما يقبل الشدة والضعف .
وعلى هذا ، فإذا دل دليلان بظاهرهما على ثبوت الخيارين في زمان واحد ،
كدليل خيار المجلس ودليل خيار الحيوان بالنسبة إلى زمان المجلس ، لا يمكن
الأخذ بهما ، بل لا بد من الحكم بتعارضهما وتساقطهما .
لكن ذلك لا يعني الرجوع إلى دليل اللزوم ، كما هو الشأن في موارد تعارض
المخصصين ، للعلم القطعي بثبوت ملاك جعل الخيار في هذا المورد بنحو آكد
فيلتزم بثبوت خيار واحد منهما بنحو التخيير ، فالمورد من موارد التعارض ، ولكن
يترتب عليه أثر التزاحم .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٣٥