إذن ، فيحمل الكلام أن الشرط مخالف للكتاب والسنة لأنه يستلزم الغرر في
البيع . وبعد هذا التصحيح يرد إشكال الشيخ ( قدس سره ) ، وتوضيحه : بأن المقصود . .
إن كان التوصل إلى بطلان الشرط من بطلان البيع لعدم موضوعه ، فلا معنى
لتعليل بطلانه بأنه مخالف للكتاب والسنة ، إذ لا موضوع للشرط وهو البيع
الصحيح في نفسه .
وإن كان التوصل إلى بطلان البيع من بطلان الشرط باعتبار أن الشرط الفاسد
مفسد ، فلا يتجه تعليل بطلان البيع بأنه غرري الملازم لكون الشرط مخالفا
للكتاب والسنة .
وأما ما ذكره أخيرا بقوله : " اللهم إلا أن يراد . . . " .
فقد يشكل عليه : بأن منظور القائل هو بيان بطلان الشرط لا أكثر بلا نظر إلى
بيان بطلان البيع ببطلان الشرط كي يكون من قبيل الأكل من القفا ، نعم لو كان نظره
إلى بيان بطلان البيع تم إشكال الشيخ عليه بأنه كالأكل من القفا .
المسألة الثالثة : قد عرفت لزوم تعيين مدة الخيار وبطلان العقد بجهالتها . فلا
فرق في ذلك بين ذكر المدة المجهولة ، كقدوم الحاج . وبين عدم ذكر المدة أصلا ،
بأن يقول : بعتك على أن يكون لي الخيار . وبين ذكر المدة المطلقة ، بأن يقول : بعتك
على أن يكون لي الخيار مدة .
والسر فيه هو تساوي الجميع في الجهالة الموجب لكون البيع غرريا .
ولكن حكي عن المقنعة ( 1 ) وغيرها ( 2 ) ، أن الخيار في الصورة الثانية ثلاثة
أيام . وحكي الاجماع عليه وفي محكي الخلاف ( 3 ) وجود أخبار الفرقة به .
وذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 4 ) أن هذه الحكاية بمنزلة إرسال أخبار ، فيكفي في انجبارها
الاجماعات المنقولة .
هامش
1 - الشيخ المفيد ، محمد بن محمد بن النعمان : المقنعة ، ص 592 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
2 - علم الهدى ، السيد مرتضى : الإنتصار ، ص 211 ، ط النجف الأشرف .
3 - الطوسي ، محمد بن الحسن : الخلاف ، ج 2 : ص 9 ، م 25 ، الطبعة الأولى .
4 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 228 ، الطبعة الأولى .