في خصوص مورد اشتراطها لا مطلق الشرط ولو لم يعين المقدار ، فلا ربط له
بما نحن فيه .
وأما توهم الاستدلال بما روي في كتب العامة ( 1 ) من أن حنان بن منقذ كان
يخدع في البيع لشجة أصابته في رأسه فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا بعت فقل : لا خلابة
وجعل له الخيار ثلاثا . وفي رواية ( 2 ) ولك الخيار ثلاثا .
فيندفع : أولا : بضعف الرواية سندا .
وثانيا : بقصور دلالتها ، إذ أي ربط لموضوعها بما نحن فيه ، مع احتمال أن
تكون ناظرة إلى اشتراط الخيار ثلاثا .
وقد حكي عن العلامة ( رحمه الله ) ( 3 ) أن معنى " لا خلابة " ذلك .
والحاصل أن الخروج بمثل ذلك عن عموم قاعدة الغرر ممنوع ، لأن عمل
المشهور لو سلم كونه جابرا لضعف السند فلم يعلم تحققه لاحتمال استنادهم إلى
ما يستفاد من أخبار خيار الحيوان وقد عرفت الاشكال فيه . والرواية العامية
قاصرة السند والدلالة .
ثم إنه حكي عن مفتاح الكرامة ( 4 ) أنه لو ثبت التحديد بثلاثة أيام فيما نحن فيه
اندفع الغرر ، فكان المورد خارجا عن القاعدة بالتخصص .
ورده الشيخ ( قدس سره ) : بأن الغرر المأخوذ في موضوع القاعدة هو الغرر بلحاظ ما
يقصده المتعاقدان ، وهو فيما نحن فيه حاصل ، فلو دل الدليل على التحديد بثلاثة
كان الخروج به عن قاعدة الغرر بالتخصيص لا التخصص ، لحصول الغرر في
المعاملة .
واستشكل في ذلك بأنه مع علم المتعاقدين بتحديد الشارع للخيار بثلاثة أيام ،
لا يكون إقدامهم على أمر مجهول ، فلا تكون المعاملة غررية موضوعا . فتدبر .
هامش
1 - القزويني ، محمد بن يزيد : سنن ابن ماجة ، ج 2 : ص 789 ، الحديث : 2355 ط رياض .
2 - البيهقي ، أحمد بن الحسين : السنن الكبرى ، ج 5 : ص 273 ، ط مؤسسة دار المعرفة بيروت .
3 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 : ص 519 ، الطبعة الأولى .
4 - الحسيني العاملي ، السيد محمد جواد : مفتاح الكرامة : ج 4 : ص 562 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .