ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) تعرض إلى ما ينسب إلى صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 2 ) من
الاستدلال على لزوم تعيين المدة بأن اشتراط المدة المجهولة مخالف للكتاب
والسنة لأنه غرر ، وناقشه ( قدس سره ) بما سنذكره .
ولم أجد من تعرض من المحشين لبيان المقصود من عبارة الكتاب استدلالا
ومناقشة ، مع أنها لا تخلو عن غموض . نعم السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) أشار إلى
إجمال العبارة .
وكيف كان ، فيحسن بنا أن نوضح عبارة الكتاب ، فنقول : ظاهر الاستدلال هو
رجوع المخالفة للكتاب والسنة والغرر إلى شئ واحد من الشرط أو البيع ، فهما
محمولان لأمر واحد منهما .
وهذا لا بد من رفع اليد عنه ، لعدم صحة رجوعهما إلى أمر واحد سواء كان
الشرط أو البيع ، لأنه . .
إن أريد أن البيع مخالف للكتاب والسنة لأنه غرري ، فيبطل بهذا الاعتبار
أعني كونه مخالفا للكتاب والسنة .
ففيه : أنه لم يرد في دليل تقييد موضوع الصحة في البيع بما لا يكون مخالفا للكتاب
والسنة ، ولم يؤخذ هذا القيد فيه .
وإن رجع الأمران إلى الشرط ، فهو يتوقف على دعوى عموم النهي عن الغرر
إلى النهي عن مطلق المعاملات الغررية ومنها الشرط كي يكون الشرط الغرري
مخالفا للسنة .
ومع هذه الدعوى يكون بطلان الشرط مستندا إلى دليل النهي عن الغرر ، لأنه
نهي إرشادي إلى البطلان ولا حاجة معه إلى التمسك بدليل بطلان الشرط
المخالف ، بل لا معنى له بعد كون منشأ تحقق المخالفة هو الدليل الدال على
البطلان .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 228 ، الطبعة الأولى .
2 - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 : ص 33 ، الطبعة الأولى .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 24 ، الطبعة الأولى .