والتشكيك فيه - بأن القدر المتيقن هو ثبوت السيرة عند التزام ذي الخيار بالعقد
على معاملة العقد معاملة اللازم ، أما أن منشأ ذلك هو ثبوت حق الابرام ، فغير
معلوم . بل من المحتمل أن يكون منشؤه كاشفية الالتزام عن اسقاط حق الخيار .
وعليه ، فلا دليل لدينا على ثبوت حق الابرام لذي الخيار . وقد عرفت أنه لا
مجال معه للبحث عن دخوله في مفهوم الخيار . فيكون التعريف الأول للخيار هو
المتعين لا الثاني . هذا تمام الكلام في تعريف الخيار .
ويقع الكلام بعد ذلك في المقدمة الثانية التي ذكرها الشيخ ( قدس سره ) ، والبحث فيها
يدور حول إثبات أصالة اللزوم في البيع ، وقد تعرض في أثناء حديثه إلى كلام
العلامة ( رحمه الله ) وبيان المراد منه بنحو مفصل ، وهذا هو شأن الأعلام السابقين . وقد
رأينا الاعراض عن ذلك أولى ، لعدم الأثر العملي المترتب عليه فيما نحن فيه .
فالمهم هو تحقيق الأصل في البيع وغيره من المعاملات ليكون هو المرجع في
مورد الشك .
وقد حكى الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) عن غير واحد تبعا للعلامة ( رحمه الله ) ( 2 ) أن الأصل هو
اللزوم ، ثم ذكر أن المستفاد من كلمات جماعة أن الأصل قابل لأن يراد به معان
أربعة :
الأول : أن يراد به الراجح بمعنى المظنون والمستند فيه هو الغلبة ، فإنها تفيد
الظن في إلحاق الفرد المشكوك بالغالب .
الثاني : أن يراد به القاعدة المستفادة من العمومات التي يجب الرجوع إليها عند
الشك .
الثالث : أن يراد به الأصل العملي وهو الاستصحاب .
الرابع : أن يراد به المعنى اللغوي للأصل ، وهو أن وضع البيع وبنائه في ذاته
على اللزوم عرفا وشرعا .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 214 ، الطبعة الأولى .
2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 : ص 515 ، الطبعة الأولى .