وهذا الالتزام قد يصير مجال الاشكال ، لأنه ( قدس سره ) توقف في ثبوت الخيار في
مثل هذا المورد ولم يجزم بعدمه ، وتوقفه في ثبوت الخيار ينافي جزمه بعدم كون
تلفه من مال البائع ، إذ على تقدير ثبوت الخيار يكون البائع لا خيار له فيكون
التلف منه .
فكان على الشيخ ( قدس سره ) بناء هذه الجهة على الجهة المتقدمة من ثبوت الخيار
وعدمه في هذا المورد .
ويمكن دفع هذا الاشكال بما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن موضوع
القاعدتين - وهما كون تلف المبيع قبل القبض من مال البائع ، وكون تلفه في زمان
الخيار ممن لا خيار له - هو المبيع . وقد عرفت أن المبيع في هذه الموارد هو اللحم
لا الحيوان ، وهو لم يطرأ عليه التلف ، وإنما طرأ على الحيوان وهو غير مبيع . إذن
فموت الصيد فيما نحن فيه لا يعد من موارد تلف المبيع أصلا .
وأما ثبوت الخيار ، فهو منوط بكون مورد النقل والانتقال هو الحيوان وإن لم
يكن مبيعا بل كان اللحم هو المبيع ، وقد عرفت التشكيك في هذه الجهة في مثل
الصيد المشرف على الموت ، فلو جزم بثبوت الخيار في الفرض ، لم يكن تلفه من
مال البائع لما عرفت أن المبيع هو اللحم وهو مما لم يطرأ عليه التلف ، فلا تلف
للمبيع في الفرض ، فتدبر .
الثالثة : في منتهى الخيار المذكور لو تلف الحيوان قبل انقضاء ثلاثة أيام ولم يزد
الشيخ في هذه الجهة على أكثر من قوله ( 2 ) : " وفي منتهى خياره مع عدم بقائه إلى
الثلاثة وجوه . . . " .
وبعد أن انتهى الشيخ من ذلك قال ( قدس سره ) : فالكلام فيمن له هذا الخيار وفي مدته
من حيث المبدأ والمنتهى ومسقطاته يتم برسم مسائل :
المسألة الأولى : فيمن له هذا الخيار ، والأقوال فيه ثلاثة :
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 32 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 224 ، الطبعة الأولى .