ولا يخفى أن الأول مصداق لعنوان : " بيع الحيوان " دون الثاني ، كما هو ظاهر .
وعلى هذا ، يدور اختصاص الخيار بالقسم الأول . وعمومه للقسمين مدار ما
يستفاد من دليله ، فهل الدليل يتكفل إثبات الخيار في مورد بيع الحيوان بحيث
يكون هذا العنوان مأخوذا في موضوعه ؟ . أو يتكفل إثبات الخيار في كل مورد
كان المنتقل فيه هو الحيوان ولو لم ينطبق على المعاملة عنوان : " بيع الحيوان " ؟
والذي ذهب إليه الشيخ هو الثاني ، إذ لم يثبت الخيار في جملة من النصوص
لبيع الحيوان ، بل ثبت في الحيوان ولصاحب الحيوان ونحو ذلك ، وهو يقتضي
ثبوته في كل مورد يكون الحيوان فيه موردا للنقل والانتقال ولو لم تلحظ جهة
الحيوانية فيه .
ثم إن المورد الذي لا تلحظ فيه جهة الحيوانية ، بل يباع الحيوان بما هو لحم . . .
تارة : لا تلحظ الحياة فيه أصلا ، فلا يختلف الحال على المشتري بين بقاءه
حيا أو موته فعلا .
وأخرى : تكون ملحوظة في الجملة وبنحو ما ، كما إذا اشترى الحيوان بما هو
لحم ، لكن كان بحاجة إلى اللحم بعد أيام لا فعلا ، ولم يكن يستطيع المحافظة على
اللحم إلى أيام لو مات الحيوان فعلا ، فإن الحياة في مثل ذلك منظورة .
ولم يستبعد الشيخ ( قدس سره ) عدم ثبوت الخيار في الفرض الأول باعتبار أن مورد
النقل والانتقال ليس هو الحيوان ، بل موردهما هو اللحم ، والخيار إنما يثبت فيما
إذا كان موردهما الحيوان . ومثل له بالسمك المخرج من الماء والجراد المحرز في
الإناء ، فإن المشتري لا ينظر إلى حركة السمكة المخرجة أصلا بل منظوره هو
لحمها . فالخيار يختص بما إذا كانت الحياة منظورة في الجملة وإن لم تقع المعاملة
على الحيوان بما هو حيوان ، ولأجل ذلك استشكل في شمول الخيار لمثل بيع
الصيد المشرف على الموت ، باعتبار الشك في أن بيعه من موارد عدم النظر إلى
الحياة أصلا ، كبيع السمك ، فلا خيار فيه . أو من موارد النظر إلى الحياة في الجملة ،
فيثبت فيه الخيار .
هذا ايضاح ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٩٢