والعمدة من هذه الوجوه الثلاثة هو الوجه الأخير ، أما الوجه الأول والثاني
فهما يقبلان النقاش .
إذ يرد على الأول :
أولا : أن وجوب البيع بالافتراق معناه عدم كونه قابلا للانحلال أصلا ، فمقتضاه
هو اللزوم بقول مطلق . وهذا لا يتصور فيه التبعيض بأن يكون المشتري خارجا
عنه .
نعم ، مثل ذلك يتأتى في مثل : * ( أوفوا بالعقود ) * لأنه متوجه إلى كل من
المشتري والبائع فيمكن أن يخرج أحدهما دون الآخر ، وأما مثل وجوب البيع
المستفاد من قوله : " وجب البيع " ، فلا يقبل ذلك لأن الوجوب مضاف إلى البيع
وهو يعني أن البيع لازم لا يقبل الانحلال رأسا .
وثانيا : أن الوجوب المذكور إنما هو بالإضافة إلى خيار المجلس ولا إطلاق له
يشمل جميع الجهات . فلاحظ .
وهذان الوجهان ذكرهما المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وقد يرد على الثاني :
أنه لا وجه لفرض الكلام ابتداء في البائع الذي ليس له خيار المجلس ، إذ
يمكن التمسك بعموم الوفاء بالعقود بعد الافتراق في الموارد التي يكون للبائع
خيار المجلس .
إلا أن يقال : إن هذا لا يرد على الشيخ ( قدس سره ) إذ هو لا يلتزم بجواز التمسك بالعموم
بعد انتهاء زمان التخصيص إذا لم يكن العموم أزمانيا ، كما هو الحال في مثل :
* ( أوفوا بالعقود ) * .
وأما القول الثاني ، فهو المنسوب إلى السيد المرتضى ( 2 ) وابن طاووس ( 3 )
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 16 ، الطبعة الأولى .
2 - علم الهدى ، السيد مرتضى : الإنتصار ، ص 207 ، ط النجف الأشرف .
3 - وهو أخو السيد ابن طاووس صاحب الاقبال ولم نعثر على كتابه وإنما نقله الشيخ ( قدس سره ) في
المكاسب .