الحكم بثبوت الخيار مع الاكراه وامتناع الغاية ، فلا مجال للاستصحاب لعدم
موضوعه وهو الشك .
هذا بعض ما أفاده ( رحمه الله ) وغايته من هذا البيان الدقيق هو بيان أن المورد ليس من
موارد الاستصحاب بوجه من الوجوه .
ولكن يتوجه عليه :
أولا : أن ما ذكره أخيرا لا يقتضي إنكار الاستصحاب وإنما يقتضي فرض زمان
إجرائه زمان الاكراه - لأنه مبدأ حدوث الشك - لا زمان زوال الاكراه .
فهو إشكال على فرض مبدأ الاستصحاب زمان زوال الاكراه وذلك ليس بذي
أثر كبير .
وأما دعوى : أنه لا مجال للاستصحاب في زمان الاكراه لعدم التزام أحد بسقوط
الخيار فيه .
فتندفع : بأن مرجع ذلك إن كان إلى دعوى قيام الاجماع على ثبوت الخيار في
هذا الزمان وهو دليل لا يبقي مجالا للاستصحاب ، ففيه : أن القدر المتيقن من
الاجماع هو زمان الاكراه - من أزمنة امتناع الغاية - وأما زمان زواله فلا ، فيتحقق
الشك في ثبوت الخيار في زمان زوال الاكراه فيرجع فيه إلى الأصل ، وهو ما رام
نفيه .
وإن لم يكن مرجعه إلى دعوى الاجماع ، فلا عبرة به في نفي الشك ، فلا بد من
الرجوع إلى الأصل من حين تحقق الاكراه لأنه أول أزمنة امتناع الغاية المستلزم
للشك في ثبوت الخيار .
وثانيا : أنه يمكن توجيه فرض الشك في ثبوت الخيار بعد زوال الاكراه مع قطع
النظر عن الحكم فيما يسبقه من الأزمنة .
فيقال : إن علة جعل هذا الخيار هو الارفاق بالمتبايعين وهي تقتضي ثبوت
الخيار بعد زوال الاكراه لتمكنهم من إعمال حق الفسخ حينذاك .
ولكن غاية ما تقتضيه هو ثبوت الخيار لهما آنا ما بنظر العرف - لا بالدقة -
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٨٧