كمسألة العصير الزبيبي ، فقد تصدى شيخ الشريعة الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) إلى جمع
كلمات العلماء فيها وهو في محله .
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى ، ومنه يظهر الحكم في الصورة الثانية وهي
ما إذا أكره أحدهما على البقاء في المجلس مع منعه من التخاير وخرج الآخر
اختيارا ، والحكم فيها - على ما عرفت - هو سقوط كلا الخيارين تحكيما
للنصوص الدالة على سقوط الخيار بمجرد الافتراق ولو لم يكن هناك رضا أصلا .
فتدبر .
الجهة السابعة : فيما لو زال الاكراه - بناء على أن الافتراق عن إكراه لا يوجب
سقوط الخيار وأن الخيار ثابت ما دام الاكراه ، وقد حكي عن الشيخ الطوسي ( 2 )
وجماعة ( 3 ) أن الخيار باق ببقاء مجلس زوال الاكراه ويزول بزوال مجلس زوال
الاكراه .
ووجهه الشيخ ( قدس سره ) بأن حديث الرفع يقتضي تنزيل الافتراق عن إكراه منزلة
المعدوم ، فهو يفرض البيعين - المفترقين - غير مفترقين ، فالاجتماع في مجلس
العقد باق تنزيلا بحكم حديث الرفع ، فيكون الخيار باقيا لعدم حصول غايته .
ولكنه ناقشه : بأن غاية ما يتكفله حديث الرفع هو عدم ترتب حكم الافتراق
على الافتراق عن إكراه ، أما تنزيل الافتراق الواقع منزلة العدم وفرض البيعين بعد
مجتمعين فلا يتكفله حديث الرفع .
ثم ذكر ما يرجع إلى أن المسألة من مصاديق دوران الأمر بين الرجوع إلى عموم
العام أو استصحاب حكم المخصص - بعد انتهاء زمان التخصيص - .
فعلى الأول : يثبت الخيار بعد زوال الاكراه فوريا لأنه المتيقن من استدراك حق
المتبايعين والمرجع في غيره عموم وجوب الوفاء بالعقد .
هامش
1 - الأصفهاني ، شيخ الشريعة : قاعدة لا ضرر ، ص 114 ط مؤسسة النشر الاسلامي .
2 - الطوسي ، محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 2 : ص 48 ، الطبعة الأولى .
3 - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 : ص 11 ، الطبعة الأولى .
الشهيد الثاني ، زين الدين : الروضة البهية ، ج 1 : ص 373 ، الطبعة الحجرية .