وعلى الثاني : يحكم ببقاء الخيار إلى حصول أحد مسقطاته . وقال بعد ذلك :
" والوجهان جاريان في كل خيار لم يظهر حاله من الأدلة " . وسيأتي ذلك إن شاء الله
تعالى في جملة من موارد الخيارات كخيار الغبن ونحوه .
هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في تحقيق هذه الجهة .
وقد ذكر المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في المقام تحقيقا مفصلا يحسن التعرض إليه
وهو : أن غاية خيار المجلس إما أن تكون هي الأعم من حدوث الافتراق عن رضا
وبقائه . وإما أن تكون هي خصوص حدوث الافتراق عن رضا .
فعلى الأول : يكون للاكراه أثر في مرحلة البقاء ، لأنه من الاكراه على الغاية
فإذا ارتفع الاكراه تحققت الغاية وهي الافتراق لا عن إكراه ، لأن المفروض أن
الافتراق لا عن إكراه بقاء غاية للخيار فيسقط الخيار بمقتضى ما دل على أن
الافتراق لا عن إكراه موجب لسقوطه ، فلا موهم - على هذا - لكون الخيار فوريا
أو ممتدا بمقتضى الاستصحاب .
وعلى الثاني : يكون المورد من موارد ثبوت الخيار مع امتناع غايته إذ هي
حدوث الافتراق لا عن إكراه . والمفروض أنه حدث عن إكراه ، فلا يتصور حدوثه
لا عن إكراه ، كما لا يخفى .
وعليه ، فلا بد من ملاحظة دليل الخيار وأنه هل له إطلاق يشمل صورة امتناع
غايته أو لا ؟ ، فإن كان له إطلاق يشمل صورة امتناع الغاية ، كان ثبوت الخيار فيما
نحن فيه بعد زوال الاكراه بالدليل ، فلا حاجة إلى الاستصحاب . وإن لم يكن له
إطلاق ليشمل صورة امتناع الغاية تحقق الشك في ثبوت الخيار ، فالمرجع فيه هو
الاستصحاب .
لكن الشك في ثبوت الخيار إن حصل فهو إنما يحصل في الآن الذي يتحقق فيه
امتناع الغاية وهو زمان الاكراه لا زمان زواله ، مع أنه لم يشك أحد في ثبوت
الخيار ما دام الاكراه . وعليه ، فلا وجه للشك في ثبوت الخيار بعد زوال الاكراه مع
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 31 ، الطبعة الأولى .