إناطة الاجبار بمطالبة المشروط له ظاهرة في أن له حقا يصح أن يطالب به ويلزم
الأخذ له بحقه ، فإن ثبوت الحق في مورد يعرف بآثاره .
ومن هنا تعرف أن ما أفاده المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) من : أن وجوب الاجبار
تكليفا من باب النهي عن المنكر لا يرفع أثره الوضعي .
غير سديد ، إذ لم يكن وجوب الاجبار من هذا الباب بل من باب استنقاذ
الحقوق وحفظها . ولذا كان مرتبطا بمطالبة المشروط له ، وأي دخل لمطالبة
المشروط له في النهي عن المنكر .
كما أن ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) من أن وجوب الاجبار لازم أعم ، إذ
يمكن أن يكون من باب لزوم النهي عن المنكر ، ويمكن أن يكون من باب استنقاذ
حق المشروط له .
غير سديد أيضا ، لأن وجوب الاجبار منوطا بمطالبة المشروط له لازم
لخصوص ثبوت حق للمشروط له ، ولا ربط له بلزوم النهي عن المنكر ، كما هو
واضح .
والشيخ ( قدس سره ) وإن لم يصرح بارتباط وجوب الاجبار بمطالبة من له الشرط إلا
أن نظره إلى هذه الضميمة لا خصوص وجوب الاجبار ، لأنه أشار إلى ما هو أمر
مفروغ عنه في محله ، وليس في مقام بيان حكم مستقل ههنا ، والأمر الثابت في
محله هو ما عرفته من لزوم الاجبار عند مطالبة من له الشرط .
وبالجملة ، فبهذا الأمر الثابت المتقرر في محله وبما تقرر أيضا من قابلية
الشرط للاسقاط ورفع اليد عنه ، يعلم أن للمشروط له حقا متعلقه الشرط فله
المطالبة به وله رفع اليد عنه ، فإن ثبوت الحق في كثير من موارده يعرف بآثاره ولا
يعرف بالتصريح به ، وحينئذ يمنع من نفوذ الفسخ لما عرفت من أن الحق الثابت
فيما نحن فيه من قبيل الحق المانع من التصرف .
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 12 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 24 ، الطبعة الأولى .