وقد ذهب البعض ( 1 ) إلى أن النهي يستلزم الصحة ، ومن هنا أورد السيد
الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 2 ) على الشيخ ( قدس سره ) أنه . .
إن أريد سلب السلطنة وضعا الراجع إلى عدم نفوذ فسخه وعدم تأثيره ، فهو
محل الكلام .
وإن أريد سلب السلطنة تكليفا الراجع إلى تحريم العمل عليه ومنعه عن صدوره
منه ، فلا يلازم فساد المعاملة .
والتحقيق : إن نظر الشيخ ( قدس سره ) ليس إلى ملازمة الحرمة للفساد ، بل إلى أن وجوب
الوفاء ههنا ملازم لثبوت حق المشروط له في الشرط فيكون ذا حق فيه ، فيمنع من
صحة تصرف المشروط عليه فيه ولا يترتب عليه الأثر ، لأنه متعلق حق الغير ،
فيكون كسائر الأمور المتعلقة لحق الغير التي يمتنع التصرف فيها بلا مراجعة ذي
الحق .
والذي يدلنا على كون نظره ذلك قوله : " المستلزم لوجوب اجباره عليه " ، كما
سيأتي بيانه .
إذن ، فالوجه الأول لمنع نفوذ الفسخ هو كون الفسخ متعلق حق المشروط له .
فيقع الكلام في جهتين :
إحداهما : في الدليل على ثبوت حق المشروط له في الشرط .
والأخرى : في إثبات أن هذا الحق على تقدير ثبوته مما يمنع من التصرف في
متعلقه ، فإن الحقوق على نحوين : نحو لا يستلزم المنع عن التصرف ، كحق الجناية ،
فإن العبد الجاني يجوز بيعه وإن كان موردا لحق الجناية ويدور الحق مع العبد أين
ما دار . ونحو يستلزم المنع ، كحق الرهانة ، فلا يجوز لصاحب المال أن يبيع المال
لتعلق حق المرتهن بها .
هامش
1 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : كفاية الأصول : ص 189 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .
2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 11 ، الطبعة الأولى .