وقد نبه على ذلك المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) . لكن عرفت منا التشكيك في عدم
لزوم الشرط في العقد الجائز . ولعل المراد من جواز الشرط في العقد الجائز -
الذي انعقد الاجماع عليه - هو امكان رفعه برفع موضوعه وهو العقد لا أنه غير
صحيح مع بقاء العقد على حاله ، نظير ما يقال بعدم وجوب الصوم لأجل التمكن
من السفر واخراج نفسه عن موضوع الوجوب .
هذا مع ما سيأتي من بيان عدم تأثير الفسخ مع الشرط المستلزم لسقوط ( 2 )
حق الخيار ولزوم البيع ، فيكون شرطا مقارنا للزوم ، كالنحو الأول على ما تقدم .
هذا ، مع أن المتيقن من الاجماع إرادة العقد الجائز في نفسه ونوعه ، كالهبة ، لا
البيع الذي يعد من العقود اللازمة ولذا يمثل العقد اللازم به غالبا وإنما يعرضه
الجواز في آن ما . فلاحظ جيدا .
الجهة الثانية : وهي التي تعرض لها الشيخ ( قدس سره ) وهي أنه لو خالف الشرط وفسخ
فهل يترتب الأثر على فسخه أو لا بل يكون لغوا ؟
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) لاحتمال عدم تأثير الفسخ وجهين :
الوجه الأول : إن وجوب الوفاء بالشرط مستلزم لعدم سلطنته على تركه ، وقد
حمل كلامه على إرادة أن حرمة الفسخ تستلزم سلب السلطنة عليه شرعا ، فلا
يمكن أن يكون نافذا .
وقد قرر المحقق النائيني ( رحمه الله ) ( 4 ) هذا المعنى في مقام تقريب دلالة النهي في
المعاملة على الفساد ، فذهب إلى أن النهي عن المعاملة يستلزم سلب السلطنة
عليها وهي معتبرة في صحة المعاملة . وهذا المعنى محل اشكال يتعرض إليه في
محله .
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 11 ، الطبعة الأولى .
2 - إنما يستلزم سقوطه لغوية جعل الخيار حينئذ ، لكن قد يتصور له أثر وهو ميراثه بناء على عدم ثبوت
الشرط في حق الوارث واختصاصه على المورث . فالتفت .
3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 220 ، الطبعة الأولى .
4 - الكاظمي ، الشيخ محمد علي : فوائد الأصول ، ج 2 ، ص 472 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .