أولا : أن هذا الشرط ليس من باب اسقاط ما لم يجب ، إذ هو بالحقيقة شرط
عدم ثبوت الخيار وإن عبر عنه بشرط السقوط ، فلم يؤخذ فيه اسقاط الخيار بعد
تحققه آنا ما . وهذا الايراد يتوجه على الشيخ ( قدس سره ) أيضا لاعترافه بأن الشرط من
باب اسقاط ما لم يجب .
وثانيا : لو سلم ذلك ، فاسقاط ما لم يجب إنما يمتنع إذا كان المراد به تحقق
الاسقاط فعلا وتحقق السقوط فيما بعد ، فإنه ممتنع لأنه من قبيل التفكيك بين
الايجاد والوجود .
أما إذا أريد منه حصول الاسقاط والسقوط فيما بعد وبعد تحقق الخيار آنا ما ،
وإنما الشئ الحاصل فعلا هو الانشاء الذي يصير سببا لتحقق الاسقاط والسقوط
في ظرفه القابل له ، فهو مما لا مانع منه ومجرد تسميته باسقاط ما لم يجب لا
يستلزم محذورا .
فيراد من اسقاط ما لم يجب ههنا : ايجاد ما يستلزم سقوط شئ لم يتحقق فعلا
عند تحققه وفي ظرفه . فلاحظ .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) ذهب إلى أنه يمكن أن يستأنس لدفع الاشكال من الوجهين
الثاني والثالث من صحيحة مالك بن عطية ( 2 ) وهي : " قال : سألته عن رجل كان له
أب مملوك وكانت لأبيه امرأة مكاتبة قد أدت بعض ما عليها فقال لها ابن العبد : هل
لك أن أعينك في مكاتبتك حتى تؤدي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار بعد
ذلك على أبي إذا أنت ملكت نفسك ؟ قالت : نعم فأعطاها في مكاتبتها على أن
لا يكون لها الخيار بعد ذلك ، قال ( عليه السلام ) : لا يكون لها الخيار المسلمون عند
شروطهم " .
ووجه دلالتها على دفع الاشكالين واضح ، فإنها بدلالتها على نفوذ الشرط
تكشف عن أن الشرط ههنا لا يستلزم مخالفة للكتاب والسنة مع أنه يتنافى مع
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 220 ، الطبعة الأولى .
2 - وسائل الشيعة : ج 16 / باب 11 : من أبواب المكاتبة ، الحديث : 1 .