الوجوه في تحديد الشرط المخالف للكتاب والسنة هو ما أفاده المحقق
النائيني ( رحمه الله ) ، وبه يخرج مثل هذا الشرط عن الشرط المخالف للكتاب والسنة .
وأما الوجه الثالث - من وجوه الاشكالات على هذا الشرط - : فهو أن هذا
الشرط اسقاط لما لم يجب ، لأن حدوث الخيار يترتب على تحقق البيع .
وقد أجاب عنه الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بأن المتبادر من دليل الخيار هو ثبوته في غير
صورة الشرط فمع الشرط يكون المقتضي والدليل للخيار قاصرا عن الشمول ،
فليس عدم تحقق الخيار من جهة منافاة حكم الشرط لمقتضى الدليل ومانعيته كي
يقال إنه غير صحيح من باب أنه اسقاط لما لم يجب ، بل من جهة تقيد موضوع
الخيار بعدم الشرط فلا خيار مع الاشتراك لعدم موضوعه ولو لم يكن الاشتراط
نافذا .
وهذا المعنى هو مراد الشيخ من قوله : " ففائدة الشرط ابطال المقتضي لا اثبات
المانع " يعني أن عدم الخيار ليس لأجل التمانع بين دليله ودليل الشرط بل لعدم
تحقق موضوعه بعد انصراف دليله إلى صورة عدم الشرط . وليس المراد هو
المقتضي والمانع الاصطلاحيين كي يورد عليه ببعض الايرادات ، كالايراد عليه
بأن العدم يستحيل أن يقوم المقتضي فلا معنى لأن يكون عدم الشرط جزء
المقتضي للخيار .
وعلى كل ، فظاهر الشيخ ( قدس سره ) أنه يرى أن الشرط ههنا من باب اسقاط ما لم
يجب لكنه لا يراه مضرا بالدعوى بعد أن كان عدم الخيار غير مسبب عن صحة
الشرط بثبوت الحكم له ، بل من باب تقيد الخيار بصورة عدم الشرط ، فلا أهمية
لبطلانه وعدم ترتب الأثر عليه بما هو شرط ، فإن الغرض يترتب على وجوده لا
على حكمه . وقد تقدم منا الاشكال في دعوى الانصراف .
إذن ، فمانعية الشرط في الخيار تتوقف على نفوذ وعموم دليل الشروط له
فيعود الاشكال لأنه اسقاط ما لم يجب . ولكن يرد عليه :
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 220 ، الطبعة الأولى .