كذلك " قلنا : هو أكمل ممن يكون من شأنه أن يكونان له ، أما من غيره فممنوع
ولا نسلم أنهما بالمعنى الذي ثبته الخصم كما لأن لله تعالى . ثم هو معارض بما أن
حسن الوجه أكمل من قبيحة ، فلو لم يكن الله تعالى كذلك لكان أحدنا أكمل
منه ، وهو محال .
فإن قلت : هذا من صفات الأجسام ، والله تعالى منزه عنها .
قلت : لم لا يجوز أن يكون السميع والبصير كذلك .
وعن أدلة السمع : أن العقل منع من إجرائها على ظواهرها ، فوجب تأويلها
بالعلم كما سبق أو تفويض علمها إلى الله تعالى كسائر الآيات المشعرة بالتجسيم .
البحث السادس : في كونه تعالى متكلما
اتفق المسلمون على إطلاق لفظ المتكلم عليه تعالى ، لكن اختلفوا في
معناه . فقالت المعتزلة معناه كونه تعالى خالقا لأصوات مخصوصة دالة على معان
مخصوصة في محال مخصوصة عند إرادته أمرا ليعبر بها عنه ، وظاهر أن كلامه
تعالى بهذا التفسير حادث .
وقالت الأشعرية : أنه متكلم بمعنى قائم بذاته قديم دلت عليه هذه العبارات
الحادثة .
والكلام عند بعضهم لفظ مشترك بين ذلك المعنى والعبارة الدالة عليه ،
وعند بعضهم حقيقة في المعنى مجاز في العبارة ، وعند بعضهم بالعكس . وقالت
الحنابلة أنه عبارة عن الحروف والأصوات المسموعة مع أن كلامه قديم .
والحق أنه حقيقة في العبارة دون المعنى المدلول .
لنا : أنه المتبادر إلى الفهم عند إطلاق لفظ الكلام دونه ، وإذا كان كذلك
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 92
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٩٢