هو علمه باشتماله على المفسدة الصارفة عن إيجاده . وهذان العلمان أخص من
مطلق العلم .
إذا عرفت ذلك فنقول : كل واحد من هذين العلمين يصلح لتخصيص
الفعل الممكن بحال دون حال ، وكل ما يصلح لهذا التخصيص فهو المعني بالإرادة
والكراهة .
أما الصغرى : فلأن العلم بالفعل المعين المشتمل على المصلحة أو المفسدة
المعينة مخصص ومميز له من بين سائر الأفعال ، وهو ظاهر .
وأما الكبرى : فلأن الحاجة إلى إثبات الإرادة والكراهة لتميز بعض الأفعال
عن بعض ليخصها الفاعل بحال دون حال ، وإذا كان العلم المخصوص صالحا
لذلك فلا حاجة إلى إثبات أن الإرادة أمر زائد .
فإن قلت : هذا مبني على تعليل أفعال الله برعاية المصالح ، ولا نسلم أنه تعالى
يفعل لغرض .
قلت : سنبين أنه تعالى لا يفعل إلا لغرض .
احتج الخصم بأنه لا بد للفعل من مخصص ، وليس هو القدرة لاستواء
الطرفين بالنسبة إليها ، ولا العلم إذ قد يعلم ما لا تتعلق الإرادة والكراهة به كالممتنع
ولأن العلم تابع للمعلوم والإرادة والكراهة متبوعتان للمراد والمكروه . وظاهر
أن السمع والبصر وغيرهما لا يصلح لذلك التخصيص ، فلا بد من أمر آخر هو
المسمى بالإرادة والكراهة .
وجوابه : لم لا يجوز أن يكون المخصص هو العلم المخصوص بما في
الفعل من المصلحة أو المفسدة .
قوله " قد يعلم ما لا يتعلق الإرادة والكراهة به " قلنا : بالعلم المطلق لا بالعلم
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 89
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٨٩