( أحدهما ) إنه تعالى حي ، والحي يصح اتصافه بالسمع والبصر ، وكل من
صح اتصافه بصفة فلو لم يتصف بها لا تصف بضدها ، فلو لم يكن الله تعالى
سمعيا بصيرا لاتصف بضدهما ، وهو نقص محال عليه تعالى .
( الثاني ) لو لم يكن تعالى سميعا بصيرا لكان الواحد منا أكمل منه ، واللازم
باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة : إن السميع والبصير أكمل ممن ليس كذلك
وأما بطلان اللازم فظاهر .
وأما المنقول فقوله تعالى " إنني معكما أسمع وأرى " ( 1 ) وقوله " إنه هو
السميع البصير " ( 2 ) ونحوه .
( والجواب عن الأول ) لا نسلم أن حياته تعالى مصححة للسمع والبصر ،
وبيانه أن حياته تعالى مخالفة لحياتنا في الحقيقة ، والمختلفتان لا يجب إشراكهما
في الأحكام . سلمناه ، لكن متى يقتضي حياته هذه الصحة ، وإذا لم يكن هناك مانع
أو إذا كان الأول مسلم والثاني ممنوع ، إذ يجوز أن يكون صحة اتصافه بالسمع
والبصر مشروطا بحصول آلتيهما الممتنتعين في حقه تعالى . سلمناه ، لكن لا يلزم
من صحة الاتصاف بهما وجود الاتصاف .
قوله " لو لم يكن يتصف بهما لا تصف بضدهما " قلنا : لا نسلم ، لجواز
خلو المحل عن الشئ وضده كالهواء فإنه لكونه جسما يصح اتصافه بالسواد
والبياض مع خلوه عنهما . نعم لا يخلو عن الشئ وعدمه ، لكن لم قلتم إن عدم
السمع والبصر في حقه تعالى نقص .
( وعن الثاني ) منع الملازمة . قوله " السميع والبصير أكمل ممن ليس
هامش
( 1 ) سورة طه : 46 .
( 2 ) سورة الإسراء : 1 .