تكون دالة على معان ، وليست نفس الاعتقادات والإرادات لما سبق ، فهي إذن صفة
أخرى لله تعالى .
وأما الثالث : فلأن ذلك المعنى لو كان محدثا لكان إما قائما بذاته تعالى
فيكون محلا للحوادث وهو محال ، وإما بغيره من المحال أن يقوم صفة الشئ
بغيره أولا في محل فيقوم العرض في الوجود بلا محل . هذا محال ، فثبت أنه
صفة قديمة .
وأما الرابع : فلأن المرجع بالأمر إلى الأخبار عن لحوق العقاب على
الترك ، وبالنهي إلى الأخبار عن لحوق العقاب على الفعل ، وكذا في سائر أصناف
الكلام .
وأما الحنابلة فاستدلوا على أن كلامه هو الحروف والأصوات بأن كلامه
مسموع ولا مسموع إلا الحرف والصوت فكلامه ليس إلا الحرف والصوت :
أما الصغرى فلقوله تعالى " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع
كلام الله " ( 1 ) وأما الكبرى فظاهرة .
ثم أثبتوا كونه قديما بأنه لو كان حادثا لكان إما قائما بذاته أو بغيره أو لا في
محل ، والأقسام الثلاثة باطلة لما مر .
والجواب عن المقالة الأولى للأشعرية : لم لا يجوز أن يكون ذلك المعنى
من قبيل العلوم ، فإن الصور الذهنية إما تصورات أو كيفيات تلحقها كالتصديق
ونحوه ، وهي من أقسام العلم عندنا ، فلا نسلم إطلاق لفظ الكلام عليها حقيقة .
اللهم إلا بوضع عرفي أشعري ، وليس كلامنا فيه .
وأما البيت فلا نسلم صحة نقله عن الأخطل ، وإن سلمناه فلا نسلم قوله صحة ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 6 .