ولأنه يقتضي أن يسمي الأخرس متكلما لحصول ذلك المعنى في نفسه .
وعن الثاني : أنها من باب العبارات ، وهي دالة على معان هي عندنا من
قبيل العلوم كما مر .
وعن الثالث : إنا سنبين أنه تعالى ليس له صفة زائدة على ذاته في الخارج
حتى توصف بالقدم أو الحدوث ، ولأن التقسيم مبني على وجود صفة تغاير
العلم ، والخصم لم يثبت ذلك .
وعن الرابع : إن الأمر والنهي والخبر مفهومات مختلفة الحقائق بالضرورة
فدعوى إيجادها مكابرة . نعم قد يشترك الأمر والنهي في استلزام الخبر ، وذلك
لا يوجب اتحادها في الحقيقة .
وجواب الحنابلة أن كونه حرفا وصوتا يستلزم حدوثه بالضرورة . ثم على
تقدير كونه حرفا وصوتا لم لا يجوز أن يقوم بغيره وإن اشتق له منه صفة ، ولا امتناع
في ذلك .
البحث السابع : في كونه تعالى مدركا
هل هو زائد على اعتبار العلم له أم لا ، اختلف العلماء في ذلك : فذهب
الجبائيان والمرتضى والأشعري إلى كونه زائدا عليه ، وأباه أبو الحسين البصري .
والحق أنه زائد على العلم في الاعتبار العقلي غير زائد عليه في الخارج :
أما الأول فلأن الادراك قدر مشترك بين إدراك الحس والعقل كالجنس لهما ،
فكان أعم من العلم في الاعتبار العقلي وزائد عليه . وأما الثاني فلأنا سنبين أنه
تعالى لا صفة له تزيد على ذاته في الخارج .
احتج المثبتون : بأنا نعلم ما لا ندرك كالمعدومات ، وندرك ما لا نعلم كإدراك
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 95
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٩٥