حروف الشرط والجزاء كقولنا " إن كان العالم حادثا فليس بقديم " ، ويسمى
الجزء الأول من هذا المركب ملزوما ومقدما والثاني لازما وتاليا .
وإما أن تكون عناد أحدهما للآخر ومنافاته ويسمى ذلك المركب شرطيا
منفصلا ، وأدواته إما وما في حكمها ، كقولنا " المعلوم إما موجود وإما معدوم " .
البحث الثاني : في تعريف الحجة وأقسامها
الحجة قول مؤلف من أقوال يقصد بها تحصيل مطلوب مجهول ، وأقسامها ثلاثة :
( الأول ) ما يسمى قياسا ، وحده أنه قول مؤلف من أقوال إذا سلمت لزم
عنها بالذات قول آخر ضرورة ، وهو إما أن لا يكون اللازم عنه ولا مقابله مذكورا
فيه بالفعل ، ويسمى قياسا اقترانيا ، كقولنا " كل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث "
فإنه يلزم بالضرورة من تسليم هذين القولين الحكم بأن كل جسم محدث .
فهذا قياس ، وكل واحد من القولين المركب منهما يسمى مقدمة ، وأجزاؤها
تسمى حدودا .
ولا بد من مشترك بين المقدمتين يذكر فيهما ، فما اختص بالمقدمة الأولى
سمي حدا أصغر كالجسم في مثالنا ، وسميت المقدمة صغرى لاشتمالها عليه ،
وما اختص بالثانية سمي أكبر كالمحدث فيه ، وسميت الكبرى لاشتمالها عليه ،
وما كان مشتركا بينهما سمي أوسط كالمؤلف .
وهذا القياس يقع على وجوه أربعة من التركيب : لأن الأوسط إما أن يكون
محكوما به على الأصغر محكوما عليه بالأكبر ويسمى الشكل الأول ، أو بالعكس
ويسمى الشكل الرابع ، أو محكوما به عليهما ويسمى الشكل الثاني ، أو بهما
عليه ويسمى الشكل الثالث . وأجلى الأربعة وأكثرها استعمالا في تحصيل المطالب
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 33
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣