هو الأول كما في مثالنا المذكور هذا .
وإما أن يكون اللازم عنه أو مقابله مذكورا فيه بالفعل ويسمى قياسا استثنائيا
وهو مركب من شرط واستثناء ، فأما من شرط يقتضي اللزوم ويلزم من استثناء
عين الملزوم فيه عين اللازم ، كقولنا " إن كان العالم حادثا فله صانع لكن العالم
حادث " فيلزم أن له صانعا ، ومن استثناء نقيض اللازم نقيض الملزوم ، كقولنا
" إن كان العالم قديما فهو غني عن المؤثر لكنه ليس بغني عنه " فيلزم أنه ليس
بقديم .
وإما أن يكون التركيب من شرطي يقتضي العناد الحقيقي ويلزم من استثناء
عين كل جزء منه نقيض الآخر ، كقولنا " هذا العدد إما زوج وإما فرد لكنه زوج
فليس بفرد " أو " لكنه فرد ليس بزوج " ، ومن استثناء نقيض كل جزء منه عين
الآخر ، كقولنا في المثال " لكنه ليس بزوج فهو فرد " أو " لكنه ليس بفرد فهو
زوج " .
( القسم الثاني ) من أقسام الحجة ما يسمى استقراء ، وهو حكم على كلي
بما وجد في جزئياته ، كقولنا " كل واحد واحد من الحيوانات التي رأيناها
يحرك فكه الأسفل عند المضغ " ، فوجب أن يكون كل حيوان كذلك . وهو
غير مفيد لليقين لاحتمال أن يكون حال من لم نشاهد من الحيوان خلاف ما شاهدناه
كما نقل في التمساح .
( القسم الثالث ) منها ما يسمى تمثيلا ويسميه الفقهاء والمتكلمون قياسا ،
وهو إلحاق جزئي بما يشبهه في إثبات مثل حكمه له ، ويسمى المشبه به أصلا
والمشبه فرعا وما فيه المشابهة علة وجامعا ، وهو يفيد ظنا يتفاوت بالشدة والضعف
بحسب جودة التمثيل ، وأقواه ما اشتمل على علة وجودية . وعلى كل حال لا
يفيد القطع لجواز اختصاص العلة بالأصل .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 34
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٤