ثم إن صح التعليل بها مطلقا كان ذلك برهانا لا حاجة به إلى أصل وفرع .
البحث الثالث :
القياس إن كانت مقدماته يقينية يسمى برهانا ، ورسمه أنه قياس من يقينيات
ينتج يقينا بالذات اضطرارا ، وأصول المقدمات اليقينية البديهيات كالعلم بأن النفي
والاثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان .
ثم المحسوسات إما بالحس الظاهر كالعلم بأن الشمس مضيئة ، أو الباطن
كالعلم بأن لنا لذة وألما ، وما عداها كالمجربات والمتواترات ونحوها ففرع عليها
كما علمته .
ثم قد يكون أوسطه مع كونه علة لوجود الأكبر في الأصغر في الذهن علة
لوجوده له في نفس الأمر ، كقولنا " هذه الخشبة مستها النار وكل خشبة مستها النار
فهي محترقة فهذه الخشبة محترقة " ، ويسمى هذا برهان لم . وقد لا يكون كذلك
ويسمى برهان ان ، ويخص منه ما كان أوسطه معلولا لوجود الأكبر في الأصغر
في نفس الأمر باسم الدليل كقولنا " هذه الخشبة محترقة وكل محترق مستها
النار فهذه الخشبة مستها النار " .
البحث الرابع :
الدليل في عرف المتكلمين هو الذي يلزم من العلم به العلم بالمدلول ، والأمارة
هي التي يلزم من العلم بها ظن المدلول ، وتتركب عن المقدمات الظنية وعنها
مع العلمية ، وإنما لزمها الظني مطلقا لأن الحكم بثبوت الأكبر للأصغر أو نفيه
عنه موقوف على حكم ظني ، والموقوف على الحكم الظني لا يمكن الجزم به .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 35
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٥