تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
تعالى ، والأول فتلك الفائدة إما أن تعود إلى الله أو إلى العبد أو إليهما ، والأول والثالث باطلان لتنزهه تعالى عن فائدة تعود إليه ، فتعين الثاني . هي إما أن تعود إلى العبد في العاجل ، وهو باطل لأن اشتغال العبد بالعبادة الشاقة محض الضرر أو راجح الضرر ، فتعين أن تعود إليه في الأجل ، وهو نفس الثواب المستحق بالطاعة التي يقبح بدونها الابتداء به . ( الثاني ) إن التكليف إلزام مشقة ، وإلزام المشقة من غير عوض قبيح عقلا فالتكليف من غير عوض قبيح عقلا . والمقدمتان ضروريتان . وأما المنقول : فقوله تعالى " جزاء بما كانوا يعملون " وأمثاله ( 1 ) . ثم الثواب إما أن يكون مما يجوز الابتداء بمثله أو لا يجوز ، والأول باطل وإلا لكان توسط التكليف لأجله عبثا . وهو محال من الحكيم . احتج الخصم بوجهين : ( أحدهما ) أن الإنعام يوجب على المنعم الشكر والخدعة ، ونعم الله على العبد لا تحصى كما قال تعالى " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ( 2 ) فكانت موجبة لأداء شكره ، وأداء الواجب لا يكون علة لاستحقاق شئ آخر عليه تعالى . ( الثاني ) إنا بينا أن صدور الفعل عن العبد يتوقف على الداعي ، وأن مجموع القدرة والداعي يوجب الفعل ، وأن الجميع من فعل الله تعالى ، وما كان فعله لا يوجب عليه ثوابا . وجواب الأول : لا نسلم أن أداء الواجبات لا يكون علة لاستحقاق شئ آخر لما بينا أنه لا بد فيه من فائدة تعود إلى المكلف في الأجل ، وهي الثواب .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 17 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 34 .
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 159 | ابن ميثم البحراني / السيد أحمد الحسيني