تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " ( 1 ) وقوله تعالى " إن الله يغفر الذنوب جميعا " ( 2 ) وقوله " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " ( 3 ) كما سيأتي تقريره . ثم إن الترجيح في جانب الوعد لوجوه : ( أحدها ) إن آيات الوعد أكثر ، والكثرة مستلزمة للرجحان . ( والثاني ) إن صرف التأويل إلى جانب الوعيد أحسن من صرفه إلى جانب الوعد ، لأن إهمال الوعيد كرم وإهمال الوعد لؤم . ( الثالث ) إن العاصي أتى بأتم الطاعات وأكبرها وهو الإيمان ، ولم يأت بما هو أكبر المعاصي وهو الكفر ، فوجب أن نرجح جانب وعده على جانب وعيده . وبيان ذلك : إن المالك إذا أتى عبده بأعظم طاعاته وارتكب بعض معاصيه التي دون الغاية ، فلو رجح تلك المعصية الحقيرة على تلك الطاعة العظيمة لعد لئيما مؤذيا بعيدا عن الكرم ، وذلك على أكرم الأكرمين وارحم الراحمين محال ، فعلمنا أن الرجحان في جانب الوعد . وبالله التوفيق . البحث الرابع : في دلائل العفو وهي من وجوه : ( أحدها ) قوله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات " ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 7 . ( 2 ) سورة الزمر : 53 . ( 3 ) سورة الرعد : 6 . ( 4 ) سورة الشورى : 25 .