" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " ( 1 ) وقوله تعالى " إن الله يغفر الذنوب جميعا " ( 2 )
وقوله " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " ( 3 ) كما سيأتي تقريره .
ثم إن الترجيح في جانب الوعد لوجوه :
( أحدها ) إن آيات الوعد أكثر ، والكثرة مستلزمة للرجحان .
( والثاني ) إن صرف التأويل إلى جانب الوعيد أحسن من صرفه إلى جانب
الوعد ، لأن إهمال الوعيد كرم وإهمال الوعد لؤم .
( الثالث ) إن العاصي أتى بأتم الطاعات وأكبرها وهو الإيمان ، ولم يأت
بما هو أكبر المعاصي وهو الكفر ، فوجب أن نرجح جانب وعده على جانب
وعيده .
وبيان ذلك : إن المالك إذا أتى عبده بأعظم طاعاته وارتكب بعض معاصيه
التي دون الغاية ، فلو رجح تلك المعصية الحقيرة على تلك الطاعة العظيمة لعد لئيما
مؤذيا بعيدا عن الكرم ، وذلك على أكرم الأكرمين وارحم الراحمين محال ،
فعلمنا أن الرجحان في جانب الوعد . وبالله التوفيق .
البحث الرابع : في دلائل العفو
وهي من وجوه :
( أحدها ) قوله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات " ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 7 .
( 2 ) سورة الزمر : 53 .
( 3 ) سورة الرعد : 6 .
( 4 ) سورة الشورى : 25 .