تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فيشتد تعلقها به فيحصل بذلك العذاب ، فكانت مستلزمة لنفي التعذيب عن النفس ، وذلك من الأمور العرضية في تحصيل السعادة . البحث الثامن : اتفقوا على شقاوة النفوس الجاهلة لأنها عادمة للكمالات ، فإذا انقطعت عن تعلق الأبدان بقيت على ذلك الجهل دائما وأدركت فوات كمالاتها التي كانت الشواغل البدنية عائقة عنها ، فصارت معذبة بتلك الحسرة كما قال تعالى " أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله " إلى قوله " فأكون من المحسنين " ( 1 ) ونحوه . وأما عادمة الكمالات الثانية الحاصلة على إحدى رذيلتي التفريط والإفراط فربما تزول فيزول عذابها بها . أما نفوس البله والصبيان الخالية عن العقائد والأخلاق فربما قالوا إنها تتعلق بضرب من الأجرام السماوية وتستكمل بها ، إذ لا معطلة في الطبيعة عندهم . واعلم أن حاصل المعاد الروحاني على رأي من ينكر المعاد الجسماني هو عود النفوس عن هذه الأبدان ومفارقتها لها إلى مبادئها وحصولها على ما تحصل عليه من سعادة أو شقاوة ، وتقرير هذه الأبحاث مستقصى في كتبهم . البحث التاسع : إعلم أن جماعة من المحققين أوجبوا المعاد الروحاني والجسماني معا ، وذلك أنهم حاولوا الجمع بين الحكمة والشريعة ، فقالوا : دل العقل على أن
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 56 .