فيشتد تعلقها به فيحصل بذلك العذاب ، فكانت مستلزمة لنفي التعذيب عن النفس ،
وذلك من الأمور العرضية في تحصيل السعادة .
البحث الثامن :
اتفقوا على شقاوة النفوس الجاهلة لأنها عادمة للكمالات ، فإذا انقطعت
عن تعلق الأبدان بقيت على ذلك الجهل دائما وأدركت فوات كمالاتها التي
كانت الشواغل البدنية عائقة عنها ، فصارت معذبة بتلك الحسرة كما قال تعالى
" أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله " إلى قوله " فأكون من
المحسنين " ( 1 ) ونحوه .
وأما عادمة الكمالات الثانية الحاصلة على إحدى رذيلتي التفريط والإفراط
فربما تزول فيزول عذابها بها .
أما نفوس البله والصبيان الخالية عن العقائد والأخلاق فربما قالوا إنها تتعلق
بضرب من الأجرام السماوية وتستكمل بها ، إذ لا معطلة في الطبيعة عندهم .
واعلم أن حاصل المعاد الروحاني على رأي من ينكر المعاد الجسماني
هو عود النفوس عن هذه الأبدان ومفارقتها لها إلى مبادئها وحصولها على ما
تحصل عليه من سعادة أو شقاوة ، وتقرير هذه الأبحاث مستقصى في كتبهم .
البحث التاسع :
إعلم أن جماعة من المحققين أوجبوا المعاد الروحاني والجسماني معا ،
وذلك أنهم حاولوا الجمع بين الحكمة والشريعة ، فقالوا : دل العقل على أن
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 56 .