مقام آخر أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : " ما بقاء
الناس بعدهم ، قال : بقاء الحمار إذا كسر صلبه " ( 1 ) ( 43 ) .
8 - وأنت تعلم أن المراد بتشبيههم عليهم السلام بسفينة نوح ،
أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم الميامين
نجا من عذاب النار ، ومن تخلف عنهم كان كمن آوى ( يوم
الطوفان ) إلى جبل ليعصمه من أمر الله ، غير أن ذاك غرق في الماء
وهذا في الحميم والعياذ بالله . والوجه في تشبيههم عليهم السلام بباب
حطة هو أن الله تعالى جعل ذلك الباب مظهرا من مظاهر التواضع
لجلاله والخضوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة . وقد جعل انقياد
هذه الأمة لأهل بيت نبيها والاتباع لأئمتهم مظهرا من مظاهر التواضع
لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة . هذا وجه الشبه ،
وقد حاوله ابن حجر إذ قال ( 2 ) - بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها
من أمثالها - : " ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا
لنعمة مشرفهم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا ، من ظلمة المخالفات ،
ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز
الطغيان ) . إلى أن قال ( 3 ) : ( وباب حطة - يعني ووجه تشبيههم
هامش
( 1 ) فراجع آخر باب إشارته صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما حصل لهم من الشدة بعده ، ص 143
من أواخر الصواعق ، ونحن نسأل ابن حجر فنقول له : إذا كانت هذه منزلة علماء أهل البيت فأنى
تصرفون .
( 2 ) في تفسير الآية 7 من الباب 11 ص 91 من الصواعق [ ط الميمنية بمصر ]
( 3 ) راجع كلامه هذا ثم قل لي لماذا لم يأخذ بهدي أئمتهم في شئ من فروع الدين وعقائده ، ولا في
شئ من أصول الفقه وقواعده ، ولا في شئ من علوم السنة والكتاب ، ولا في شئ من الأخلاق
والسلوك والآداب ، ولماذا تخلف عنهم فأغرق نفسه في بحار كفر النعم ، وأهلكها في مفاوز الطغيان
سامحه الله بكل ما أرجف بنا ، وتحامل بالبهتان علينا .