4 - والصحاح الحاكمة بوجوب التمسك بالثقلين متواترة ،
وطرقها عن بضع وعشرين صحابيا متضافرة . وقد صدع بها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواقف له شتى ، تارة يوم
غدير خم كما سمعت ، وتارة يوم عرفة في حجة الوداع ، وتارة بعد
انصرافه من الطائف ، ومرة على منبره في المدينة ، وأخرى في حجرته
المباركة في مرضه ، والحجرة غاصة بأصحابه ، إذ قال : " أيها الناس
يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول
معذرة إليكم ألا إني مخلف فيكم كتاب الله [ ربي خ ل ] عز وجل ،
وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال : " هذا علي مع
القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض "
( 35 ) الحديث ( 1 ) . وقد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور ، حتى
قال ابن حجر - إذ أورد حديث الثقلين - : " ثم اعلم لحديث التمسك
بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا " ( قال ) : ومر له
طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي بعض تلك الطرق أنه قال
ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد
امتلأت الحجرة بأصحابه . وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي
أخرى أنه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر
( قال ) : ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن
وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة " ( 36 ) إلى آخر
كلامه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجعه في أواخر الفصل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة لابن حجر بعد الأربعين حديثا من
الأحاديث المذكورة في ذلك الفصل ص 75 .
( 2 ) فراجعه في تفسير الآية الرابعة * ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) * من آياتهم التي أوردها في الفصل
الأول من الباب 11 من صواعقه في آخر صفحة 89 .