" وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجوا بمتشابه القرآن ،
فتأولوا بآرائهم ، واتهموا مأثور الخبر فينا - إلى أن قال : فإلى من
يفزع خلف هذه الأمة ، وقد درست أعلام هذه الملة ، ودانت الأمة
بالفرقة والاختلاف ، يكفر بعضهم بعضا والله تعالى يقول : * ( ولا
تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) * فمن
الموثوق به على إبلاغ الحجة ، وتأويل الحكم ؟ إلا أعدال الكتاب وأبناء
أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، الذين احتج الله بهم على عباده ، ولم
يدع الخلق سدى من غير حجة هل تعرفونهم أو تجدونهم ؟ إلا من
فروع الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم
الرجس ، وطهرهم تطهيرا ، وبرأهم من الآفات ، وافترض مودتهم في
الكتاب " ( 27 ) . هذا كلامه ( 1 ) عليه السلام بعين لفظه . فأمعن النظر
فيه ، وفيما تلوناه عليك من كلام أمير المؤمنين ، تجدهما يمثلان مذهب
الشيعة في هذا الموضوع بأجلى مظاهره . واعتبر هذه الجملة من
كلامهما ، نموذجا لأقوال سائر الأئمة من أهل البيت ، فإنهم مجمعون
على ذلك ، وصحاحنا عنهم في هذا متواترة . والسلام .
ش
المراجعة 7 رقم : 13 ذي القعدة سنة 1329 .
1 - طلب البينة من كلام الله ورسوله .
2 - الاحتجاج بكلام أئمة أهل البيت دوري
1 - هاتها بينة من كلام الله ورسوله ، تشهد لكم بوجوب اتباع
هامش
( 1 ) فراجعه في صفحة 90 من الصواعق المحرقة لابن حجر في تفسير الآية الخامس " واعتصموا
بحبل الله جميعا " من الآيات التي أوردها في الفصل الأول من الباب 11 .