وسلم : " إني أوشك أن أدعى ، فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين :
كتاب الله عز وجل وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى
الأرض ، وعترتي أهل بيتي . وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن
يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 1 ) ( 32 )
ولما رجع صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ، ونزل غدير
خم ، أمر بدوحات فقممن فقال : " كأني دعيت فأجبت إني قد تركت
فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى وعترتي ،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
- ثم قال - : إن الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن - ثم أخذ
بيد علي فقال - : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه " ( 33 ) الحديث بطوله ( 2 ) . وعن عبد الله بن حنطب
قال : " خطبنا رسول الله بالجحفة فقال : ألست أولى بكم من
أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال فإني سائلكم عن اثنين :
القرآن وعترتي " ( 3 ) ( 34 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري من طريقين أحدهما في آخر ص 17 ،
والثاني في آخر ص 26 من الجزء الثالث من مسنده وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن سعد عن أبي
سعيد وهو الحديث 945 من أحاديث الكنز في ص 47 من جزئه الأول .
( 2 ) أخرجه الحاكم عن زيد بن أرقم مرفوعا في صفحة 109 من الجزء الثالث من المستدرك ثم قال
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله . وأخرجه عن طريق آخر عن زيد بن أرقم في
ص 533 من الجزء الثالث من المستدرك ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، قلت : وأورده
الذهبي في تلخيصه معترفا بصحته .
( 3 ) أخرجه الطبراني كما في أربعين الأربعين للنبهاني ، وفي إحياء الميت للسيوطي ، وأنت تعلم
أن خطبته صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ لم تكن مقصورة على هذه الكلمة ، فإنه لا يقال عمن اقتصر
عليها إنه خطبنا ، لكن السياسة كم اعتقلت السن المحدثين وحبست أقلام الكاتبين ، ومع ذلك فإن
هذه القطرة من ذلك البحر ، والشذرة من ذلك البذر كافية وافية والحمد لله .