4 - وما الذي ارتج باب الاجتهاد في وجوه المسلمين بعد أن كان في
القرون الثلاثة مفتوحا على مصراعيه ؟ لولا الخلود إلى العجز والاطمئنان إلى
الكسل والرضا بالحرمان ، والقناعة بالجهل ، ومن ذا الذي يرضى لنفسه
أن يكون - من حيث يشعر أو لا يشعر - قائلا بأن الله عز وجل لم يبعث أفضل
أنبيائه ورسله بأفضل أديانه وشرائعه ؟ ولم ينزل عليه أفضل كتبه وصحفه ،
فأفضل حكمه ونواميسه ، ولم يكمل له الدين ، ولم يتم عليه النعمة ، ولم
يعلمه علم ما كان وعلم ما بقي ، إلا لينتهي الأمر في ذلك كله إلى أئمة تلك
المذاهب فيحتكروه لأنفسهم ، ويمنعوا من الوصول إلى شئ منه عن طريق
غيرهم ، حتى كأن الدين الاسلامي بكتابه وسنته ، وسائر بيناته وأدلته من
أملاكهم الخاصة ، وأنهم لم يبيحوا التصرف به على غير رأيهم ، فهل كانوا
ورثة الأنبياء ، أم ختم الله بهم الأوصياء والأئمة ، وعلمهم علم ما كان
وعلم ما بقي ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ؟ كلا بل كانوا كغيرهم
من أعلام العلم ورعاته ، وسدنته ودعاته ، وحاشا دعاة العلم أن يوصدوا
بابه ، أو يصدوا عن سبيله ، وما كانوا ليعتقلوا العقول والأفهام ولا ليسملوا
أنظار الأنام ، ولا ليجعلوا على القلوب أكنة ، وعلى الأسماع وقرا ، وعلى
الأبصار غشاوة ، وعلى الأفواه كمامات ، وفي الأيدي والأعناق أغلالا وفي
الأرجل قيودا ، لا ينسب ذلك إليهم إلا من افترى عليهم ، وتلك أقوالهم
تشهد بما نقول .
5 - هلم بنا إلى المهمة التي نبهتنا إليها من لم شعث المسلمين ، والذي
أراه أن ذلك ليس موقوفا على عدول الشيعة عن مذهبهم ، ولا على عدول
السنة عن مذهبهم وتكليف الشيعة بذلك دون غيرهم ترجيح بلا مرجح ،
بل ترجيح للمرجوح ، بل تكليف بغير المقدور ، كما يعلم مما قدمناه .
نعم يلم الشعث وينتظم عقد الاجتماع بتحريركم مذهب أهل
المراجعات — صفحة 63
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٦٣