محمد - وهم نصف المسلمين في المعنى - إنما دانوا بمذهب الأئمة من ثقل
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم يجدوا عنه حولا ، وأنهم على
ذلك من عهد علي وفاطمة إلى الآن ، حيث لم يكن الأشعري ولا واحد من
أئمة المذاهب الأربعة ولا آباؤهم ، كما لا يخفى .
3 - على أن أهل القرون الثلاثة مطلقا لم يدينوا بشئ من تلك
المذاهب أصلا ، وأين كانت تلك المذاهب عن القرون الثلاثة ؟ - وهي خير
القرون - وقد ولد الأشعري سنة سبعين ومئتين ، ومات سنة نيف وثلاثين
وثلاث مئة ( 5 ) وابن حنبل ولد سنة أربع وستين ومئة ، ومات سنة إحدى
وأربعين ومئتين ( 6 ) والشافعي ولد سنة خمسين ومئة ، وتوفي سنة مئتين
وأربع ( 7 ) وولد مالك سنة خمس وتسعين ( 1 ) ومات سنة تسع وسبعين ومئة
( 8 ) وولد أبو حنيفة سنة ثمانين ، وتوفي سنة خمسين ومئة ( 9 ) . والشيعة
يدينون بمذهب الأئمة من أهل البيت - وأهل البيت أدرى بالذي فيه -
وغير الشيعة يعملون بمذاهب العلماء من الصحابة والتابعين ، فما الذي
أوجب على المسلمين كافة بعد القرون الثلاثة - تلك المذاهب دون غيرها
من المذاهب التي كان معمولا بها من ذي قبل ؟ وما الذي عدل بهم عن
أعدال كتاب الله وسفرته وثقل رسول الله وعيبته ، وسفينة نجاة الأمة
وقادتها وأمانها وباب حطتها ؟ !
هامش
( 1 ) ذكر ابن خلكان في أحوال مالك من وفيات الأعيان أن مالكا بقي جنينا في بطن أمه ثلاث
سنوات ، ونص على ذلك ابن قتيبة حيث ذكر مالكا في أصحاب الرأي من كتابه المعارف ص 170 ،
وحيث أورد جماعة زعم أنهم قد حملت بهم أمهاتهم أكثر من وقت الحمل صفحة 198
من المعارف أيضا .