الأدلة والبراهين ، وتعبدا بسنة سيد النبيين والمرسلين ، صلى الله عليه وآله
وعليهم أجمعين .
ولو سمحت لنا الأدلة بمخالفة الأئمة من آل محمد ، أو تمكنا من
تحصيل نية القربة لله سبحانه في مقام العمل على مذهب غيرهم لقصصنا أثر
الجمهور ، وقفونا إثرهم ، تأكيدا لعقد الولاء ، وتوثيقا لعرى الإخاء ،
لكنها الأدلة القطعية تقطع على المؤمن وجهته ، وتحول بينه وبين ما يروم .
2 - على أنه لا دليل للجمهور على رجحان شئ من مذاهبهم ، فضلا
عن وجوبها وقد نظرنا في أدلة المسلمين نظر الباحث المحقق بكل دقة
واستقصاء ، فلم نجد فيها ما يمكن القول بدلالته على ذلك ، إلا ما ذكرتموه
من اجتهاد أربابها وأمانتهم وعدالتهم وجلالتهم .
لكنكم تعلمون أن الاجتهاد والأمانة والعدالة والجلالة غير محصورة
بهم ، فكيف يمكن - والحال هذه - أن تكون مذاهبهم واجبة على سبيل
التعيين ؟
وما أظن أحدا يجرؤ على القول بتفضيلهم - في علم أو عمل - على
أئمتنا وهم أئمة العترة الطاهرة وسفن نجاة الأمة ، وباب حطتها ، وأمانها
من الاختلاف في الدين ، وأعلام هدايتها ، وثقل رسول الله ، وبقيته في
أمته ، وقد قال صلى الله عليه وآله : فلا تقدموهم فتهلكوا ، ولا
تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ( 4 ) لكنها السياسة ،
وما أدراك ما اقتضت في صدر الاسلام .
والعجب من قولكم أن السلف الصالح دانوا بتلك المذاهب ،
ورأوها أعدل المذاهب وأفضلها ، واتفقوا على التعبد بها في كل عصر
ومصر ، كأنكم لا تعلمون بأن الخلف والسلف الصالحين من شيعة آل
المراجعات — صفحة 61
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٦١