أن تمد رجلها في قبلة النبي ( ص ) ، وهو يصلي - احتراما له ولصلاته - ثم لا ترفعها
عن محل سجوده حتى يغمزها ، فإذا غمزها رفعتها ، حتى يقوم فتمدها ثانية ( 1 )
( 813 ) وهكذا كانت ، ولا أرجفت بعثمان ، ولا ألبت عليه ، ولا نبزته نعثلا ،
ولا قالت : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 2 ) ( 814 ) ، ولا خرجت من بيتها الذي أمرها الله
عز وجل أن تقر فيه ( 3 ) ، ولا ركبت العسكر ( 4 ) ( 815 ) قعودا من الإبل تهبط واديا
وتعلو جبلا ، حتى نبحتها كلاب الحوأب ، وكان رسول الله ( ص ) أنذرها ( 5 )
( 816 ) بذلك ، فلم ترعو ولم تلتو عن قيادة جيشها اللهام الذي حشدته على
هامش
: رأس الكفر من ها هنا حيث يطلع قرن الشيطان ، فراجع ص 503 من جزئه
الثاني .
( 1 ) راجع من صحيح البخاري باب ما يجوز من العمل في الصلاة وهو في ص
143 من جزئه الأول .
( 2 ) إرجافها بعثمان ، وإنكارها كثيرا من أفعاله ، ونبزها إياه ، وقولها : اقتلوا
نعثلا فقد كفر ، مما لا يخلو منه كتاب يشتمل على تلك الحوادث والشؤون وحسبك ما
في تاريخ ابن جرير وابن الأثير وغيرهما ، وقد أنبها جماعة من معاصريه ، وشافهها
بالتنديد بها إذ قال لها :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد كفر
إلى آخر الأبيات وهي في ص 80 من الجزء الثالث من الكامل لابن الأثير حيث
ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل .
( 3 ) حيث قال عز من قائل : وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى .
( 4 ) كان الجمل الذي ركبته عائشة يوم البصرة يدعى العسكر ، جاءها به يعلى
بن أمية وكان عظيم الخلق شديدا ، فلما رأته أعجبها ، فلما عرفت أن اسمه عسكر
استرجعت ، وقالت : ردوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت أن رسول الله ذكر لها هذا الاسم
ونهاها عن ركوبه ، فغيروه لها بجلال غير جلاله ، وقالوا لها أصبنا لك أعظم منه وأشد
قوة فرضيت به ، وقد ذكر هذه القضية جماعة من أهل الأخبار والسير ، فراجع ص 80
من المجلد الثاني من شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة .
( 5 ) والحديث في ذلك مشهور وهو من أعلام النبوة وآيات الاسلام ، وقد
اختصره الإمام أحمد بن حنبل إذ أخرجه من حديث عائشة في مسنده ص 52 وص