الغدير مسندا ومرسلا ، وجرت عادة شعرائهم على نظمه في مدائحهم قديما
( 638 ) ( 1 ) وحديثا ، فلا سبيل إلى التشكيك في تواتره من طريق أهل البيت
وشيعتهم ، فإن دواعيهم لحفظه بعين لفظه ، وعنايتهم بضبطه وحراسته
ونشره وإذاعته ، بلغت أقصى الغايات ، وحسبك ما تراه في مظانه من
الكتب الأربعة وغيرها من مسانيد الشيعة المشتملة على أسانيده الجمة
المرفوعة وطرقه المعنعنة المتصلة ، ومن ألم بها ، تجلى له تواتر هذا الحديث من
طرقهم القيمة ( 639 ) .
8 - بل لا ريب في تواتره من طريق أهل السنة ( 640 ) بحكم
النواميس الطبيعية كما سمعت * ( لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن
أكثر الناس لا يعلمون ) * . وصاحب الفتاوى الحامدية - على تعنته - يصرح
بتواتر الحديث في رسالته المختصرة الموسومة بالصلوات الفاخرة في الأحاديث
المتواترة ، والسيوطي وأمثاله من الحفاظ ينصون على ذلك ، ودونك محمد
بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ ، المشهورين ، وأحمد بن محمد
بن سعيد بن عقدة ، ومحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، فإنهم تصدوا
لطرقه ، فأفرد له كل منهم كتابا على حدة ، ( 641 ) وقد أخرجه بن جرير في
كتابه من خمسة وسبعين طريقا ، وأخرجه بن عقدة في كتابه من مئة وخمسة
هامش
( 1 ) وقال الكميت بن زيد :
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا الخ .
وقال أبو تمام من عبقريته الرائية ، وهي في ديوانه :
ويوم الغدير استوضح الحق أهله * بفيحاء ما فيها حجاب ولا ستر
أقام رسول الله يدعوهم بها * ليقربهم عرف وينآهم ، نكر
يمد بضبعيه ويعلم أنه * ولي ومولاكم فهل لكم خبر
يروح ويغدو بالبيان لمعشر * يروح بهم غمر ويغدو بهم غمر
فكان له جهر بإثبات حقه * وكان لهم في بزهم حقه جهر
أثم جعلتم حظه حد مرهف * من البيض يوما حظ صاحبه القبر