أدرك يوم التروية عند الزوال يكون ثوابه أكثر ومتعته أكمل ممّن يلحق بالليل ، ومن أدرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك ، والأخبار التي وردت في أنّ من لم يدرك يوم التروية فقد فاتته المتعة ، المراد بها : فوت الكمال الذي يرجى لحوقه يوم التروية ، وما تضمّنت من قولهم عليهم السّلام : وليجعلها حجّة مفردة . فالإنسان بالخيار في ذلك بين أن يمضي المتعة وبين أن يجعلها حجّة مفردة إذا لم يخف فوت الموقفين وكانت غير حجّة الإسلام التي لا يجوز فيها الإفراد مع الإمكان ، وإنّما يتوجّه وجوبها والحتم على أن تجعل حجّة مفردة لمن غلب على ظنّه أنّه إن اشتغل بالطواف والسعي والإحلال ثمّ الإحرام بالحجّ ، يفوته الموقفان ، فإذا « 1 » حملنا الأخبار على ما ذكرناه ، لم نكن قد دفعنا شيئا منها « 2 » .
قال موسى بن القاسم : روى لنا الثقة من أهل البيت ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام أنّه قال : « أهلّ بالمتعة بالحجّ - يريد يوم التروية - [ إلى ] « 3 » زوال الشمس وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء ما بين ذلك كلَّه واسع » « 4 » .
أمّا رواية الفوات ، فقد رواها الشيخ عن زكريّا بن عمران « 5 » ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتّع إذا دخل يوم عرفة ، قال : « لا متعة له ، يجعلها
هامش
« 1 » ج : وإذا .
« 2 » التهذيب 5 : 170 .
« 3 » أثبتناها من المصادر .
« 4 » التهذيب 5 : 172 الحديث 578 ، الاستبصار 2 : 248 الحديث 873 ، الوسائل 8 : 213 الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 13 .
« 5 » زكريّا بن عمران ، روى عن أبي الحسن عليه السّلام وروى عنه محمّد بن سهل في الاستبصار 2 : 249 الحديث 874 . وهذا الحديث بعينه في التهذيب عن زكريّا بن آدم ، قال الأردبيليّ والسيّد الخوئيّ :
والصحيح ما في التهذيب بقرينة رواية محمّد بن سهل عنه واتّحاد الخبر .
جامع الرواة 1 : 333 ، معجم رجال الحديث 7 : 277 .